يتجدد الجدل المجتمعي والتربوي مع كل دخول مدرسي في المغرب حول ظاهرة “الكتب المدرسية المستهلكة”، التي تعتمد على كتابة الإجابات وتعبئة الفراغات داخل المقرر نفسه. هذا التغيير في تصميم المناهج وضع الأسر المغربية، ولا سيما الفئات الهشة والمتوسطة، أمام أعباء مالية سنوية متكررة، بعدما حرمها من الاستفادة من تجربة “الكتاب المستعمل” أو تدوير المقررات بين الأبناء داخل الأسرة الواحدة.
ويسلط الفاعلون التربويون الضوء على التناقض بين الأهداف المعلنة لهذا النمط والواقع الفعلي؛ إذ لم ينجح اعتماد المقررات أحادية الاستخدام في تقليص قائمة الأدوات والدفاتر المطالب بها التلاميذ، بل استمر الاستنزاف المالي لجيوب أولياء الأمور عبر مستلزمات موازية تُضاف إلى تكلفة الكتب الجديدة.
أمام هذا الوضع، تتصاعد مطالب جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بضرورة إعادة النظر في دفاتر التحملات الخاصة بطباعة وتأليف المناهج المدرسية. وتُطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الاقتصادية لهذا الخيار، وما إذا كان يخدم بالدرجة الأولى مصالح دور النشر والمطابع على حساب القوة الشرائية للمواطنين، عبر فرض استهلاك سنوي إجباري يُلغي تماماً سوق الكتاب المستعمل.



































































