أثارت شكايات وتظلمات توصلت بها مكاتب عدد من عمال العمالات والأقاليم بمختلف جهات المملكة، خاصة بجهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، اهتمام المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بعدما تضمنت معطيات تفيد بوجود شبهات حول تورط بعض المرشحين الذين حصلوا على تزكيات حزبية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة في أنشطة انتخابية سابقة لأوانها.
وحسب مصادر مطلعة، فإن توالي هذه الشكايات وتنوع الجهات التي تقدمت بها دفع الإدارة المركزية إلى متابعة مضمونها بشكل دقيق، مع مطالبة السلطات الترابية بإعداد تقارير مفصلة حول الوقائع المبلغ عنها داخل مختلف الدوائر الترابية.
وأضافت المصادر نفسها أن عددا من التظلمات، التي تقدم بها فاعلون سياسيون وحقوقيون وجمعويون، تضمنت اتهامات باستغلال أنشطة رسمية ومناسبات عمومية للترويج لفائدة بعض المرشحين قبل الموعد القانوني لانطلاق الحملة الانتخابية، وذلك عبر تكثيف الحضور في افتتاح مشاريع، وتنظيم لقاءات محلية، والمشاركة في تظاهرات مختلفة، وهي ممارسات اعتبرها أصحاب الشكايات مخالفة لمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن وزارة الداخلية تولي أهمية خاصة لهذه المعطيات بالنظر إلى قرب موعد الاستحقاقات التشريعية، مشيرة إلى أن الشكايات يتم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية الجاري بها العمل، مع التمييز بين الادعاءات غير المدعمة بأدلة وبين الملفات التي تتوفر على وثائق أو تسجيلات أو قرائن تستدعي البحث والتحقق.
وتضمنت بعض الشكايات، وفق المعطيات المتوفرة، مزاعم بشأن تنظيم لقاءات وولائم وتجمعات محلية بهدف استمالة الناخبين، إلى جانب الحديث عن تقديم مساعدات عينية أو خدمات وامتيازات لفائدة بعض الفئات، وهي ممارسات وصفها المشتكون بأنها تحمل طابعا انتخابيا مبكرا في ظل عدم انطلاق الحملة الرسمية.
كما أشارت التظلمات إلى احتمال استغلال مناسبات اجتماعية ورياضية وثقافية لتوسيع دائرة التواصل مع الناخبين وإبراز حضور بعض المرشحين المحتملين، فضلا عن استعمال المنصات الرقمية وصفحات التواصل الاجتماعي للترويج لأنشطتهم، وهو ما اعتبرته الجهات المشتكية محاولة للالتفاف على القواعد المنظمة للمنافسة الانتخابية.
وشملت الادعاءات كذلك تداول تسجيلات مصورة ومنشورات إلكترونية تتحدث عن جمع بطائق التعريف الوطنية لمواطنين وربط ذلك بوعود تتعلق بالاستفادة من مساعدات أو خدمات أو فرص عمل مؤقتة، حيث طالبت الجهات المشتكية بفتح أبحاث للتأكد من صحة هذه المعطيات وتحديد المسؤوليات المحتملة.
كما تضمنت بعض الشكايات اتهامات باستعمال المال أو الامتيازات المادية للتأثير على الناخبين، فضلا عن توظيف أشخاص للقيام بمهام ميدانية مرتبطة بالتواصل مع السكان وتنظيم أنشطة محلية، وهي ممارسات اعتبرتها الهيئات المشتكية مساسا بحرية الاختيار الانتخابي.
وأكدت المصادر ذاتها أن السلطات الإقليمية توصلت بطلبات لتفعيل المقتضيات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، والتدخل عند تسجيل أي تجاوزات تمس مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، مع إنجاز المحاضر اللازمة في حال ثبوت المخالفات وإحالتها على الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.



































































