استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقاً بولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم الاثنين بالقصر الملكي بمدينة تطوان، والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، الذي قدم لجلالته التقرير السنوي للمؤسسة النقدية حول التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية للمملكة خلال سنة 2025.
ورغم الطابع الرسمي لهذا الموعد السنوي، فإن مضامين التقرير تحمل مؤشرات اقتصادية مهمة تستدعي قراءة متأنية، إذ تكشف عن مؤشرات إيجابية تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود، إلى جانب تحديات لا تزال مطروحة أمام صناع القرار لضمان استدامة هذا المسار.
نمو اقتصادي بنسبة 4.9%.. انتعاش يتجاوز الظرفية
من أبرز المعطيات التي قدمها والي بنك المغرب تسجيل الاقتصاد الوطني معدل نمو بلغ 4.9% خلال سنة 2025، في أداء لافت يأتي في سياق دولي اتسم باضطرابات متواصلة وتزايد مظاهر عدم اليقين.
ويكتسي هذا النمو أهمية خاصة لكونه ارتكز بدرجة كبيرة على دينامية الاستثمار، وليس فقط على عوامل مرتبطة بالظروف المناخية أو الأداء الفلاحي، ما يمنحه بعداً أكثر ارتباطاً بالتحولات الهيكلية للاقتصاد الوطني.
ومع ذلك، فإن المحافظة على هذا الزخم تظل رهينة بقدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستقرة خلال السنوات المقبلة، حتى يصبح الأمر مؤشراً على تحول اقتصادي عميق، وليس مجرد تحسن ظرفي.
تراجع التضخم إلى 0.8%.. استقرار يعزز التوازنات الاقتصادية
شكل انخفاض معدل التضخم إلى حدود 0.8% خلال سنة 2025 أحد المؤشرات الإيجابية البارزة، خاصة بعد موجة ارتفاع الأسعار التي طبعت الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة وبلغت ذروتها سنة 2022.
ويعكس هذا الاستقرار نجاحاً نسبياً في تدبير السياسة النقدية والحفاظ على التوازنات المالية، كما يشكل عاملاً داعماً للقدرة الشرائية للمواطنين. غير أن انخفاض التضخم لا يعني بالضرورة تراجع الأسعار إلى مستوياتها السابقة، وهو ما يفسر استمرار الفارق بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية والإحساس اليومي بارتفاع تكاليف المعيشة لدى عدد من الأسر.
عجز الميزانية عند 3.5%.. استمرار مسار التحكم في المالية العمومية
على مستوى المالية العامة، أكد والي بنك المغرب استمرار انخفاض عجز الميزانية ليستقر في حدود 3.5% من الناتج الداخلي الإجمالي، مدعوماً بتحسن المداخيل الجبائية وارتفاع مساهمة آليات التمويل المبتكرة.
ويعكس هذا التطور توجهاً نحو تعزيز الانضباط المالي وتقليص الضغوط على الميزانية، بما يوفر للحكومة هامشاً أكبر لمواصلة تمويل المشاريع الاستراتيجية والأوراش الكبرى. غير أن الحفاظ على هذا التوازن سيظل مرتبطاً بمواصلة الإصلاحات المالية وتحسين فعالية الإنفاق العمومي، خاصة في ظل استمرار الحاجة إلى تمويل البرامج الاجتماعية والتنموية الكبرى.
وبذلك، يقدم تقرير بنك المغرب لسنة 2025 صورة لاقتصاد وطني يسير في اتجاه أكثر إيجابية، لكنه يظل مطالباً بتحويل هذه المؤشرات الظرفية إلى مسار نمو مستدام ينعكس بشكل ملموس على مستوى معيشة المواطنين.


































































