في الوقت الذي تواجه فيه إسبانيا موجة واسعة من حرائق الغابات دفعتها إلى طلب دعم أوروبي لتعزيز جهود الإطفاء، يبرز المغرب كنموذج مغاير في إدارة هذه الكوارث، بعدما نجح في الحد من آثار الحرائق رغم ارتفاع عددها، بفضل استراتيجية استباقية اعتمدت على الاستثمار في أسطول جوي متخصص من طائرات “كندير”.
وتفيد معطيات الوكالة الوطنية للمياه والغابات بأن عدد الحرائق المسجلة بالمغرب ارتفع بنحو 32% مقارنة بالمعدل السنوي الذي يناهز 233 حريقاً. غير أن هذا الارتفاع لم ينعكس على حجم الخسائر، إذ انخفضت المساحة الإجمالية المتضررة بحوالي 30%، متراجعة من 2660 هكتاراً إلى نحو 1850 هكتاراً.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “لاراثون” الإسبانية، فإن هذا التباين بين ارتفاع عدد الحرائق وتراجع المساحات المحترقة يعكس نجاعة منظومة التدخل السريع بالمغرب، التي تتمكن من احتواء الحرائق في مراحلها الأولى قبل أن تمتد إلى مساحات واسعة.
وترجع الصحيفة هذا الأداء إلى امتلاك المملكة أسطولاً يتكون من ثماني طائرات من طراز “كندير”، وهي طائرات متخصصة في مكافحة حرائق الغابات، تتميز بقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة والمناورة في المناطق الجبلية والغابوية الوعرة، ما يجعلها أداة فعالة للتدخل السريع في المواقع صعبة الوصول.
وبفضل هذه الإمكانيات، ينضم المغرب إلى مجموعة محدودة من الدول التي تشغل هذا النوع من الطائرات، إلى جانب إسبانيا وفرنسا واليونان وإيطاليا وكندا وكرواتيا، وهو ما يعزز جاهزيته لمواجهة حرائق الغابات خلال موسم الصيف.
ويزداد هذا الإنجاز وضوحاً عند مقارنته بالجزائر، التي تمتلك ثاني أكبر مساحة غابوية في المنطقة، لكنها تشهد سنوياً حرائق واسعة النطاق تتسبب في خسائر بشرية وبيئية كبيرة. ويُعد صيف 2021 من أكثر المواسم مأساوية، بعدما أتت النيران على عشرات الآلاف من الهكتارات وأودت بحياة 90 شخصاً، بينهم 33 عسكرياً. وترى الصحيفة أن هذا التفاوت يعود، بدرجة كبيرة، إلى اختلاف مستوى التجهيزات الجوية المتخصصة، في ظل الاستثمار المبكر الذي قام به المغرب في هذا المجال.


































































