أفرزت المشاورات السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية بالمغرب ملامح أغلبية حكومية تضم أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، بمجموع 207 مقاعد من أصل 395 بمجلس النواب، مقابل معارضة تضم التجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، وتحالف اليسار، إلى جانب تموقع الاتحاد الدستوري ضمن المساندة النقدية.
وتعكس هذه الخريطة السياسية تحولات مهمة، أبرزها عودة الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى التدبير الحكومي بعد خمس سنوات في المعارضة، وانتقال التجمع الوطني للأحرار من قيادة الحكومة إلى المعارضة. كما تطرح هذه التوازنات تحديات تتعلق بمدى قدرة الأغلبية على الحفاظ على تماسكها وتوحيد مواقفها، مقابل قدرة المعارضة على التنسيق وممارسة رقابة فعالة وتقديم بدائل واقعية.
وتبقى الأولويات الأساسية أمام الحكومة المقبلة مرتبطة بمواجهة البطالة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين جودة التعليم والصحة والخدمات العمومية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات. وفي المقابل، ستكون فعالية المعارضة رهينة بقدرتها على ممارسة دور رقابي مسؤول.
وبذلك، سيظل نجاح هذه المرحلة السياسية مرتبطا بمدى قدرة الأغلبية على تحويل توافقاتها إلى إنجازات ملموسة، وقدرة المعارضة على الإسهام في تطوير العمل البرلماني، بما يستجيب لانتظارات المواطنين وتطلعاتهم الاجتماعية والاقتصادية.



































































