في وقتٍ تتجاذب فيه العلاقات المغربية الإسبانية تداعيات الملفات الحدودية والسياسية الحساسة، يطفو على السطح ملف أكثر عمقاً وأهمية استراتيجية: صراع السيادة على “جبل تروبيك”، الكنز البحري الذي يقبع على عمق نحو ألف متر تحت مياه المحيط الأطلسي جنوب جزيرة “هييرو” بأرخبيل الكناري.
ورغم أن هذا الجبل البركاني يُعد شاهداً جيولوجياً عريقاً بعمر يناهز 119 مليون سنة — أي أقدم بخمس مرات من أقدم جزر الكناري — فإن قيمته الحقيقية تكمن في قمة تمتد على مساحة 120 كيلومتراً مربعاً تكتنز ثروات معدنية نادرة. إذ تحتوي قشور صخوره على تركيزات عالية من الكوبالت، والنيكل، والعناصر الأرضية النادرة، فضلاً عن نحو 5% من الاحتياطي العالمي المعروف من معدن التيلوريوم، وهي عناصر تشكل الركيزة الأساسية لصناعات الطاقة النظيفة، كالألواح الشمسية وبطاريات السيارات الكهربائية، ما دفع الاتحاد الأوروبي لإدراجه ضمن احتياطاته المعدنية الاستراتيجية.
هذا الثقل الاقتصادي جعل الجبل محور نزاع صامت بدأ يتشكل رسمياً منذ عام 2014، عندما تقدمت مدريد بطلب للأمم المتحدة لتوسيع جرفها القاري جنوب غرب الكناري، وهو ما يتقاطع مباشرة مع المنطقة الاقتصادية الخالصة للمغرب. وأمام هذا التقاطع الاستراتيجي والتقلبات المستمرة في العلاقات بين البلدين، يظل السؤال قائماً: هل يتحول هذا “الكنز الغارق” إلى ورقة ضغط جديدة تعمق التوتر، أم يكون دافعاً لرسم حدود بحرية نهائية تقوم على التوافق والتفاهم الإقليمي؟



































































