طالب المحامي فابيو أنسيل مو، الذي يمثل عائلة المواطن المغربي الراحل عبد الرحيم فقير، بانتزاع ملف التحقيق في ملابسات وفاته من جهاز الشرطة بمدينة بولونيا، داعيا إلى تكليف هيئة أمنية أخرى مستقلة بمواصلة الأبحاث ضمانا للحياد والشفافية.
ويستند دفاع عائلة الضحية في هذا الطلب إلى قرار صادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتاريخ 15 يناير 2026، والذي يؤكد ضرورة إبعاد أي جهاز أمني عن التحقيقات التي يكون أحد عناصره طرفا فيها أو محل اتهام، تفاديا لأي تضارب في المصالح وضمانا لاستقلالية البحث.
وأكد أنسيل مو أن هذا الموقف لا يعكس أي حكم مسبق ضد الشرطة، وإنما يأتي استنادا إلى ظروف واقعية مرتبطة بالسياق المحلي في بولونيا، حيث يرى أن استقلالية التحقيق تفرض إسناده إلى جهة لا تربطها أي علاقة مهنية أو تنظيمية بالعناصر الأمنية المعنية بالقضية.
وانتقد المحامي ما وصفه بضغوط سياسية مورست على مقر شرطة بولونيا، مشيرا إلى زيارات مسؤولين ووزراء إلى مكاتب التحقيق وإعلانهم بشكل مسبق دعمهم للشرطيين المعنيين، معتبرا أن مثل هذه التصريحات قد تؤثر على صورة الحياد المطلوبة في قضية حساسة كهذه.
وأوضح أن تقديم رئيس الشرطة التعازي لعائلة الضحية، وخاصة لشقيقته وابنته، يمثل خطوة إنسانية مهمة، لكنه لا يغير من ضرورة توفير شروط تحقيق مستقل ونزيه.
واستحضر الدفاع ملفات إيطالية سابقة، من بينها قضيّتا ستيفانو كوكي وفيديريكو ألجروفاندي، مؤكدا أن الوصول إلى الحقيقة في تلك القضايا تحقق بفضل تحقيقات مستقلة كشفت جوانب لم تكن لتظهر في ظل غياب الحياد.
وشدد أنسيل مو على أن حماية هيبة المؤسسات الأمنية لا تتحقق عبر الدفاع المسبق عن عناصرها، بل من خلال ضمان تحقيقات شفافة تضع الحقيقة في مقدمة الأولويات.
وتزامنت هذه المطالب مع الكشف عن نتائج التشريح الطبي الذي أنجزه الخبير فيتوريو فينيسكي، والذي أشار إلى وجود تجمعات دموية كبيرة داخل الرئتين ونزيف حاد ناتج عن ضغط قوي على منطقة الظهر.
ووفقا للتقرير، فإن المعطيات الطبية تتطابق مع فرضية تعرض الضحية لاختناق ميكانيكي عنيف بسبب الضغط الجسدي المستمر عليه.
وانتقد دفاع العائلة الوصف القانوني الأولي الذي اعتمدته النيابة العامة، معتبرا أنه لا يعكس خطورة الوقائع، وأنه جاء متأثرا بالتعديلات التشريعية الأخيرة في إيطاليا.
من جهته، أعرب القاضي السابق فرانشيسكو ماريا كاروسو، بعد اطلاعه على التسجيلات المصورة، عن اعتقاده بوجود عناصر مادية تستبعد وجود مبرر لاستخدام قوة مفرطة أثناء توقيف الضحية، كما رفض إخضاع الشرطيين لما يعرف بـ”الدرع الجنائي”، مستندا إلى اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومنها قضية ماغيريني.
وتعود وقائع القضية إلى توقيف عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة، والذي عاش في إيطاليا منذ طفولته، حيث أظهرت تسجيلات مصورة التقطها أحد السكان لحظة تثبيته أرضا بالقوة لعدة دقائق، بينما كان يطلق نداءات استغاثة متكررة.
وبحسب التسجيلات، فقد الضحية وعيه وهو ممدد ووجهه نحو الأرض، قبل أن يحاول عناصر الشرطة التحقق من حالته دون أن يتمكنوا من إنقاذه.
وأثارت الحادثة حالة من الغضب في بولونيا، حيث نظمت احتجاجات طالبت بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة لفائدة عائلة فقير.
وفي السياق ذاته، قدمت المحامية باربرا سبينيللي توضيحات حول الوضعية القضائية السابقة للضحية، مؤكدة أن العقوبات المرتبطة بملفات قديمة تعود إلى الفترة الممتدة بين دجنبر 2002 ويناير 2003، ثم بين غشت ونونبر 2003، إضافة إلى واقعة الفرار من الإقامة الجبرية سنة 2005، تم تنفيذها بالكامل بين 2019 و2020، وأن سجل الضحية كان خاليا من أي متابعة قضائية عند وقوع الحادث.



































































