شهدت أروقة كرة القدم العالمية تصعيدًا لافتًا، بعدما وجهت ثلاثة من أكبر الاتحادات القارية، وهي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف”، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم “AFC”، انتقادات حادة إلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، جياني إنفانتينو، متهمة إياه بخرق الثقة والتصرف بصورة وصفوها بأنها تنطوي على “خداع”.
وجاءت الانتقادات في بيان مشترك حمل توقيع عدد من أبرز مسؤولي الاتحادات الثلاثة، يتقدمهم رئيس “يويفا” ألكسندر تشيفرين وأمينه العام ثيودور ثيودوريديس، ورئيس “كونكاكاف” فيكتور مونتالياني وأمينه العام فيليب موجيو، إلى جانب رئيس الاتحاد الآسيوي سلمان بن إبراهيم آل خليفة وأمينه العام ويندسور جون، في خطوة تعكس حجم الاستياء داخل الهيئات القارية الكبرى.
وتفجرت الأزمة على خلفية مشروع سعى إنفانتينو إلى تمريره، ويتعلق ببيع حصة تقدر بنحو 20% من الحقوق التجارية لكأس العالم، من خلال كيان تجاري جديد تابع للفيفا، بهدف استقطاب مستثمرين من القطاع الخاص.
إلا أن المشروع أثار اعتراضات واسعة، خصوصًا في ظل ما اعتبرته الاتحادات القارية غيابًا للتشاور المسبق والكافي معها، قبل أن يضطر الاتحاد الدولي في نهاية المطاف إلى التراجع عن الخطة إثر الضغوط والرفض المتزايد.
ورأت الاتحادات الثلاثة أن القضية تتجاوز مجرد “خطأ إجرائي”، معتبرة أن محاولة بيع جزء من حقوق كأس العالم تمثل، بحسب وصفها، “خرقًا جوهريًا للثقة” بين الفيفا والهيئات التي يفترض أن يعمل لخدمتها. كما أشارت إلى أن الاتحاد الدولي لم يقدم، حتى الآن، اعترافًا صريحًا بهذا الخرق رغم مرور عدة أيام على اندلاع الأزمة.
ولم تقتصر الانتقادات على المشروع التجاري، بل امتدت إلى أسلوب إدارة إنفانتينو للاتحاد الدولي، حيث أعربت الاتحادات عن قلقها إزاء عقد اجتماعات مصغرة خارج مقر الفيفا، بمشاركة عدد محدود من أعضاء اللجنة المعنية، بدلًا من دعوة اللجنة بكامل أعضائها إلى مقر الاتحاد في زيوريخ.
واعتبرت الاتحادات أن هذه الطريقة في إدارة الاجتماعات “تعزز المخاوف القائمة”، وترى فيها استمرارًا للنمط ذاته من التصرفات التي ساهمت، بحسب البيان، في الوصول إلى الوضع الحالي.
وفي لهجة شديدة، شدد البيان على أن مثل هذا النهج لا يتوافق مع دور “حارس” كرة القدم، بل يعكس، وفق تعبير الاتحادات الثلاثة، عقلية تقوم على الاعتقاد بأن كرة القدم ينبغي أن تكون خاضعة للمساءلة أمام شخص واحد.
واختتمت الاتحادات الأوروبية والآسيوية واتحاد كونكاكاف بيانها بالتأكيد على ضرورة احترام استقلال ووحدة المؤسسات الكروية، داعية المسؤولين إلى “خدمة كرة القدم” بدلًا من السعي إلى “فرض السيطرة عليها”.
في المقابل، دافع الاتحاد الدولي لكرة القدم عن رئيسه، مؤكدًا أن ولاية إنفانتينو تستند إلى انتخاب ديمقراطي، وأنه لا يزال يواصل أداء مهامه وخدمة كرة القدم العالمية.



































































