أعاد الدكتور نور الدين بلحداد، الباحث المتخصص في تاريخ الصحراء المغربية، تسليط الضوء على ملف سبتة ومليلية، مقدماً قراءة تتجاوز الطرح التقليدي الذي يختزل قضية المدينتين في إطار الخلاف المغربي الإسباني.
وخلال بث مباشر عبر قناته الخاصة، استعرض بلحداد عدداً من أبرز المحطات التاريخية المرتبطة بالمدينتين، بدءاً من احتلال سبتة من طرف البرتغاليين سنة 1415، قبل انتقالها لاحقاً إلى الحكم الإسباني، وصولاً إلى السيطرة الإسبانية على مليلية، مروراً بالمحاولات المغربية المتكررة لاستعادة المدينتين، وفي مقدمتها حصار السلطان مولاي إسماعيل لسبتة.
ويرى بلحداد أن استمرار الوضع القائم في سبتة ومليلية لا يمكن فهمه فقط من خلال العلاقات المغربية الإسبانية، بل يستدعي النظر إلى مجموعة من الحسابات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق جبل طارق، والمصالح الأوروبية، وحركة الملاحة البحرية، إلى جانب قضايا الأمن والهجرة والتحالفات الدولية.
وفي هذا السياق، طرح الباحث مجموعة من التساؤلات حول الجهات المستفيدة من استمرار الوضع الحالي، ومدى استقلالية القرار الإسباني في تدبير ملف المدينتين، فضلاً عن أسباب عدم تحوله إلى قضية دولية تحظى بالاهتمام والزخم اللذين عرفتهما قضايا إقليمية أخرى.
وأكد بلحداد أهمية إعادة إحياء البحث الأكاديمي والإعلامي حول سبتة ومليلية، داعياً إلى العودة إلى الوثائق التاريخية والأرشيفات المتاحة من أجل بناء قراءة أكثر عمقاً وموضوعية لتاريخ المدينتين، بعيداً عن التوظيف السياسي والمزايدات.
وبحسب قراءته، فإن مستقبل سبتة ومليلية يرتبط بشكل وثيق بالتوازنات الاستراتيجية في منطقة جبل طارق والبحر الأبيض المتوسط، ما يجعل القضية، في نظره، تتجاوز مسألة مدينتين متنازع عليهما لتصبح جزءاً من شبكة أوسع من المصالح والحسابات الدولية المعقدة.



































































