تتحول محيطات محطة القطار بمدينة طنجة، بشكل متكرر، إلى مصدر معاناة للمسافرين القادمين عبر قطارات البراق والقطارات العادية، بسبب ممارسات بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، الذين يستغلون فترات وصول القطارات لفرض تسعيرات مرتفعة على الركاب، بعيدا عن التعريفة القانونية التي يحددها العداد.
وتتجدد شكايات المسافرين، خصوصا خلال فترات الذروة في الصيف والشتاء، من رفض بعض السائقين نقل شخص واحد أو شخصين وفق ما يظهره «الكونتور»، مقابل مطالبتهم بمبالغ مالية مضاعفة، تختلف حسب الوجهة، وقد تتجاوز في بعض الحالات 50 درهما عن الشخص الواحد.
ولا تقتصر هذه الممارسات على فرض أسعار غير معتادة، بل تتخذ أحيانا أشكالا أكثر حدة، إذ يعمد بعض سائقي سيارات الأجرة إلى مطالبة الركاب بالنزول من السيارة وإغلاق أبوابها، قبل التوجه نحو محيط محطة القطار للبحث عن ركاب آخرين، في محاولة لضمان مبلغ أكبر عن الرحلة الواحدة، حيث تصل بعض المبالغ المطلوبة إلى أكثر من 70 درهما.
ويجد المسافرون المتوجهون إلى مطار طنجة ابن بطوطة الدولي أنفسهم بدورهم أمام تسعيرات مرتفعة، إذ تشير شكايات متداولة إلى مطالبة بعض السائقين بأكثر من 150 درهما، في وقت حددت فيه السلطات المحلية تسعيرة في حدود 100 درهم لهذه الرحلة.
وتثير هذه التصرفات المتكررة تساؤلات حول مدى فعالية آليات المراقبة والتنظيم بمحيط محطة القطار، خاصة في ظل استمرار شكايات المواطنين والمسافرين، وما تسببه هذه الممارسات من صورة سلبية عن خدمات النقل الحضري بمدينة طنجة.
كما تضع هذه الوضعية سلطات الولاية والمصالح الأمنية المكلفة بالسير والجولان أمام تحدي تشديد المراقبة واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف التجاوزات، لاسيما أن نقل الركاب بواسطة سيارات الأجرة يخضع لمقتضيات قانونية وتنظيمية واضحة.
وفي هذا السياق، ينص الظهير الشريف رقم 1.63.260 المتعلق بتنظيم النقل بواسطة السيارات عبر الطرق، على تخصيص سيارات الأجرة من الصنف الثاني لنقل الأشخاص داخل الدوائر الحضرية، مع التقيد بالضوابط المنظمة لهذا النشاط.
كما تمنع المقتضيات القانونية السائقين من رفض الزبناء أو فرض شروط إضافية غير منصوص عليها، فيما تتيح للسلطات المختصة اتخاذ إجراءات تأديبية في حق المخالفين، قد تصل إلى سحب رخصة الثقة بشكل مؤقت أو نهائي، بحسب طبيعة المخالفة.
وأمام استمرار هذه الظاهرة، يطالب عدد من المسافرين بضرورة تكثيف المراقبة بمحيط محطة طنجة، خصوصا خلال أوقات وصول القطارات، ووضع حد لما يعتبرونه استغلالا لحاجتهم إلى وسائل النقل، بما يضمن احترام التعريفة القانونية ويحفظ حقوق الركاب ويعيد الانضباط إلى واحدة من أهم بوابات المدينة.































































