أعادت إجراءات المراقبة الضريبية الصارمة على فواتير “الشركات النائمة” طرح قضية جوهرية تتجاوز الوضعية القانونية لمُصدر الفاتورة، لتمسّ مدى مصداقية المعاملات المداولة في السجلات المحاسبية. فالمعيار اليوم لم يعد يقتصر على استيفاء الفاتورة لشروطها الشكلية لخصم التكاليف أو استرجاع الضريبة على القيمة المضافة، بل أصبح رهيناً بإثبات الواقعة الاقتصادية الحقيقية؛ أي التأكد الفعلي من تقديم الخدمة أو تسليم السلعة، ومدى تناسب العملية مع نشاط المقاولة، ودعمها بأدلة ملموسة كأوامر الطلب ووسائل الأداء.
يعكس هذا التوجه تحولاً راديكالياً في منهجية التفتيش الجبائي، حيث انتقلت الإدارة من الفحص المكتبي المستقل للوثائق إلى تقنيات تقاطع البيانات بين مختلف الأطراف. وبموجب هذا النهج، قد تصبح الفاتورة السليمة ظاهرياً موضع شبهة إذا تعارضت مع المعطيات الميدانية أو المالية للطرف الآخر. ورغم ذلك، فإن تصنيف الشركة المُصدرة ضمن المنشآت غير النشيطة لا يعني تلقائياً بطلان المعاملة قانونياً، إذ يظل حسم الصحة من عدمها مرتبطاً بتقييم حجج الإثبات لكل حالة على حدة.
ختاماً، تضع هذه الممارسات المقاولات أمام مسؤولية جديدة تتطلب حكامة محاسبية أعلى، تجعلها مطالبة بإثبات الرواية الاقتصادية الكاملة للعملية التجارية، وذلك في مقابل التزام الإدارة الضريبية باحترام المساطر القانونية عند إعطاء أو رفض الخصومات الجبائية.



































































