أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على توظيف إمكانياتها التقنية، بل تستدعي أيضاً إدراك حدودها ووضع ضوابط أخلاقية وقانونية تضمن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وأوضح البلاوي، خلال افتتاح دورة تكوينية بمدينة فاس، اليوم الاثنين، لفائدة المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة حول موضوع «الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان»، أن التطور التكنولوجي المتسارع يطرح تحديات متزايدة أمام منظومة العدالة، خاصة في ما يتعلق بالعدالة الجنائية والحق في الدفاع وحماية الحياة الخاصة وضمان المحاكمة العادلة.
وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي امتد إلى مجالات متعددة تهم قطاع العدالة، من بينها رصد الأنشطة الإجرامية والكشف عن عمليات الاحتيال والمساعدة في التحقيقات، مؤكداً أن هذه الإمكانيات، رغم ما توفره من فرص لتحسين أداء العدالة الجنائية، تفرض ضرورة الانتباه إلى المخاطر المحتملة على الحقوق والحريات.
وأضاف أن هذه الدورة تندرج ضمن جهود تنزيل المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، ولاسيما التوجه المتعلق بتعزيز حماية الحقوق والحريات، فضلاً عن مواصلة تنفيذ برنامج تقوية قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان، الذي أطلقته المؤسسة سنة 2020.
من جانبه، أبرز سمير مرموري، ممثل مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، المساهم في تنظيم هذه الدورة إلى جانب رئاسة النيابة العامة، أهمية مواكبة التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير كفاءات القضاة والمسؤولين القضائيين وتعزيز معارفهم بشأن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات في إطار احترام حقوق الإنسان.
وتركز الدورة التكوينية على التعريف بالمفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في العدالة الجنائية، إلى جانب دراسة المعايير الدولية ذات الصلة، بما فيها توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لسنة 2021، ومبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا بشأن الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون لسنة 2024.
ويتضمن برنامج الدورة محورين رئيسيين؛ يخصص الأول للمفاهيم الأساسية والأطر القانونية والمعيارية الدولية، فيما يركز الثاني على الجانب التطبيقي من خلال ورشات تناقش تحديات توظيف الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجريمة.
كما تشمل أشغال الدورة قضايا حماية المعطيات الشخصية واحترام الحياة الخاصة، وضمان السلامة الجسدية للأشخاص، وتعزيز الرقابة البشرية والضمانات الإجرائية، إلى جانب تحديد آليات المسؤولية والمساءلة، بما يضمن الاستفادة من التطور التكنولوجي دون المساس بمبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان.


































































