أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن البرنامج الحكومي الجديد يشكل تعاقداً سياسياً ومؤسساتياً يستند إلى الثقة الملكية وإرادة المواطنين التي عبروا عنها خلال الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، مشددة على أن نجاح الحكومة سيقاس بمدى انعكاس إجراءاتها وقراراتها على الحياة اليومية للمغاربة.
وأوضحت المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان في جلسة مشتركة، اليوم الاثنين، أن الحكومة تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، مؤكدة التزامها بالإنصات للمواطنين، والوضوح بشأن الإمكانات المتاحة والتحديات القائمة، وتحويل التعهدات إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ.
وشددت رئيسة الحكومة على أهمية التعاون مع البرلمان واحترام اختصاصاته التشريعية والرقابية والتقييمية، معتبرة أن تدبير المرحلة المقبلة يتطلب تفاعلاً مسؤولاً بين الأغلبية والمعارضة، في إطار التعاون والتوازن بين المؤسسات.
وبهذه المناسبة، عبرت المنصوري عن امتنانها للملك محمد السادس على الثقة المولوية التي حظيت بها بتعيينها رئيسة للحكومة، معتبرة أن هذا التعيين يشكل تشريفاً ومسؤولية وطنية، كما يعكس المكانة التي تحظى بها المرأة المغربية.
وأبرزت أن الولاية الحكومية الجديدة تأتي امتداداً للمسار الإصلاحي الذي تعرفه المملكة، والقائم على تعزيز استقرار المؤسسات وتحديثها، وتوسيع الحقوق والحريات، وترسيخ الاختيار الديمقراطي ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي حديثها عن انتظارات المواطنين، أكدت المنصوري أن تحسين القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل للشباب، والارتقاء بجودة التعليم والصحة، وتقليص الفوارق المجالية، وضمان الأمن المائي والطاقي والغذائي، تمثل أولويات أساسية يتعين ترجمتها إلى سياسات عمومية ملموسة.
كما أقرت بأن التقدم الذي حققته المملكة في مجالات الإصلاح والاستثمار والبنيات التحتية وتعزيز الحضور الدولي لم تنعكس ثماره بالقدر نفسه على جميع الفئات والمناطق، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستعرف تركيزاً أكبر على تحسين جودة الخدمات العمومية، ورفع مردودية الاستثمارات، وتعزيز التكامل بين البرامج الحكومية.
وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبرت رئيسة الحكومة أن التحولات الدولية، بما فيها التوترات الجيوسياسية والتغيرات التي تعرفها أسواق الطاقة والتجارة، إلى جانب التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي والتحديات المناخية، تفرض على المغرب تعزيز قدراته التنافسية واستثمار مؤهلاته الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، أبرزت أن الموقع الجغرافي للمملكة، وانفتاحها على الأسواق الأوروبية وعمقها الإفريقي وواجهتها الأطلسية، فضلاً عن الاستقرار المؤسساتي وتطور البنيات التحتية والقاعدة الصناعية، تشكل عوامل مهمة لاستقطاب الاستثمارات وتوسيع الصادرات والانخراط في القطاعات الاقتصادية الواعدة.
واختتمت المنصوري بالتأكيد على أن الرهان الأساسي خلال السنوات الخمس المقبلة يتمثل في الحفاظ على المكتسبات واستكمال الإصلاحات ومعالجة الاختلالات، بما يضمن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وتحويل المؤهلات الوطنية إلى فرص حقيقية لتحسين مستوى عيش المواطنين وتعزيز مكانة المغرب كقوة اقتصادية صاعدة.

































































