تواصل بعض شركات الحراسة الخاصة التعامل مع مستخدميها وفق المقتضيات المعمول بها في النظام السابق، رغم دخول قانون جديد حيز التنفيذ، يتضمن مستجدات مهمة ترمي إلى تعزيز حقوق أعوان الحراسة، خصوصًا فيما يتعلق بمدة العمل والأجر المستحق عن الساعات الإضافية.
ويتمثل أبرز مستجدات القانون في تعديل المادة 193 من مدونة الشغل، بما ينهي العمل بالأنظمة السابقة التي كانت تسمح لشركات الحراسة بتمديد مدة العمل اليومية إلى 12 ساعة، دون احتساب الساعات الإضافية بالشكل الذي يضمن تعويضًا عادلًا للأجراء.
وبموجب المقتضيات الجديدة، أصبحت شركات الحراسة مطالبة باحترام القواعد العامة المتعلقة بمدة الشغل، مع اعتبار كل ساعة عمل تتجاوز المدة القانونية ساعة إضافية تستوجب التعويض وفقًا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل. ويهدف هذا التعديل إلى تحسين ظروف العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية والمهنية لفئة أعوان الحراسة، سواء العاملين في المؤسسات العمومية أو الخاصة.
ولتفادي التداعيات المفاجئة التي قد تترتب عن تطبيق هذه المقتضيات على شركات الحراسة، منح القانون مهلة انتقالية مدتها 12 شهرًا ابتداءً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. ومن شأن هذه الفترة أن تتيح للشركات إعادة تنظيم عقودها مع الزبناء والمؤسسات المستفيدة من خدمات الحراسة، إلى جانب مراجعة جداول العمل ونظام المناوبات بما ينسجم مع القواعد القانونية الجديدة.
غير أن العقود التي سيتم إبرامها بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية ستكون ملزمة، وفق المقتضيات الجديدة، باحترام نظام العمل المعدل وعدم الاستمرار في اعتماد النظام السابق.
وفي سياق مراقبة مدى الالتزام بهذه المقتضيات، أفادت مصادر مطلعة بأن الوزارة الوصية على القطاع عبأت نحو 600 مفتش شغل لمراقبة العقود الجديدة المبرمة مع أعوان الحراسة الخاصة، والتأكد من مدى مطابقتها للتشريع الجديد. كما شددت الوزارة على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية والزجرية اللازمة في حق الشركات التي تستمر في انتهاك حقوق مستخدميها.
ولا يخلو تطبيق القانون الجديد من تحديات مالية وتنظيمية بالنسبة إلى شركات الحراسة، خاصة على مستوى العقود المبرمة مع الإدارات العمومية والمؤسسات الخاصة. إذ إن تقليص ساعات العمل اليومية سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة خدمات الحراسة، نتيجة الحاجة إلى توفير عدد أكبر من المستخدمين لتغطية ساعات العمل التي كانت تؤمن سابقًا من خلال نظام 12 ساعة يوميًا.
وبذلك، تفرض المقتضيات الجديدة على شركات الحراسة إعادة النظر في آليات تدبير مواردها البشرية وعقودها التجارية، بما يحقق التوازن بين احترام حقوق الأجراء وضمان استمرارية خدمات الحراسة لفائدة المؤسسات والإدارات المتعاقدة معها.



































































