أطلق المرصد الوطني لحقوق الطفل، اليوم الجمعة بالعاصمة الرباط، آلية وطنية جديدة تروم مكافحة تشغيل الأطفال بالمغرب، وذلك تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، والرئاسة الفعلية للأميرة للا مريم، بهدف حماية الأطفال العاملين وضمان إخراجهم من سوق الشغل وإعادة إدماجهم في المسار التعليمي والاجتماعي، مع تقديم الدعم اللازم لأسرهم.
وترتكز هذه المبادرة على اعتماد مواكبة فردية لكل طفل، تبدأ بتحديد وضعيته والوقوف على احتياجاته، ثم العمل على سحبه من العمل وإعادة إدماجه، بالتوازي مع توفير مواكبة اجتماعية واقتصادية لأسرته، ابتداءً من تاريخ توقفه عن العمل.
ويأتي إطلاق هذه الآلية في ظل استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال، رغم التراجع المسجل فيها خلال السنوات الماضية. ووفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2025، يشتغل بالمغرب نحو 103 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة، وهو ما يمثل 1,3 في المائة من مجموع الأطفال ضمن هذه الفئة العمرية.
وتبرز الأرقام تفاوتاً بين المناطق القروية والحضرية، إذ تصل نسبة الأطفال المشتغلين إلى 2,4 في المائة بالوسط القروي، مقابل 0,5 في المائة بالوسط الحضري.
وتسعى الآلية الجديدة إلى تجاوز الاختلالات التي قد تعيق جهود مكافحة تشغيل الأطفال، من خلال تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتكثيف التدخلات حسب خصوصيات المناطق والقطاعات الاقتصادية، فضلاً عن إحداث ملفات فردية تتيح تتبع وضعية كل طفل وضمان استمرارية مواكبته.
ويشارك في تنفيذ هذا المشروع 17 فاعلاً من المؤسسات العمومية والجمعيات، ضمن منظومة تقوم على ثلاثة مستويات تشمل القيادة الاستراتيجية والتنسيق الترابي والدعم التقني. ويتولى المرصد الوطني لحقوق الطفل قيادة التوجهات الاستراتيجية، فيما تشرف وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات على التنسيق التقني.
وعلى المستوى الإقليمي، تضطلع اللجان المختصة، برئاسة عمال الأقاليم، بمهمة تنسيق تدخلات مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك خلايا محاربة تشغيل الأطفال والجمعيات الشريكة، لضمان وصول التدخلات إلى الأطفال المستهدفين.
كما تستند المنظومة إلى مساهمة عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، من بينها رئاسة النيابة العامة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي والتعاون الوطني، ومنظمتي اليونيسف والعمل الدولية.
ومن المنتظر أن يتم تنزيل الآلية عبر ثلاث مراحل، تنطلق بتجربة أولية لاختبار أساليب التدخل، تليها مرحلة لتقييم النتائج وإدخال التعديلات الضرورية، قبل تعميمها على الصعيد الوطني.
وستشمل التدخلات مجالات متعددة، من بينها الوقاية داخل المؤسسات التعليمية، والتحسيس بمخاطر تشغيل الأطفال، وتعبئة المشغلين والفاعلين المحليين، إلى جانب تتبع النتائج وقياس أثر البرامج المعتمدة.
ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود التي يبذلها المرصد الوطني لحقوق الطفل لتعزيز حماية الطفولة ومناهضة مختلف أشكال الاستغلال، حيث سبق له إطلاق حملة وطنية تحت شعار «لا لتشغيل الأطفال»، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة تشغيل الأطفال في 12 يونيو 2026.
ووفق معطيات المرصد، حققت المواد التحسيسية المرتبطة بالحملة أكثر من 34 مليون مشاهدة، في مؤشر على اتساع نطاق جهود التوعية الرامية إلى تعبئة المجتمع لمحاربة هذه الظاهرة وضمان حق الأطفال في التعليم والحماية والنمو في ظروف ملائمة.



































































