شهد حي “عين العاطي 2” بمدينة الرشيدية، مساء السبت الماضي، حالة استنفار واسعة عقب محاولة أشخاص ملثمين استدراج أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة، في واقعة أثارت هلع الساكنة وأعادت إلى الواجهة النقاش حول أمن الأحياء السكنية.
وبحسب مصادر محلية، فإن الحادث وقع مباشرة بعد خروج الأطفال من صلاة العشاء، حيث استغل المشتبه فيهم خلو الأزقة وضعف الإنارة العمومية بالحي. وأوضحت المصادر أن أربعة أشخاص ملثمين، يُرجح أن من بينهم نساء، اعترضوا سبيل الأطفال وحاولوا استدراجهم عبر الحديث معهم بأسلوب أثار شكوكهم.
وتمكن ثلاثة من الأطفال من الفرار سريعاً، فيما تعثر الطفل الرابع بعدما أمسك أحد المشتبه فيهم بيده محاولاً استمالته بعبارات توحي بنية اختطافه أو اقتياده إلى وجهة مجهولة. غير أن يقظته واستجابته لنداءات أصدقائه مكّنتاه من الإفلات والالتحاق بهم دون أن يُصاب بأذى.
وعلى إثر الحادث، سارعت أسر الأطفال إلى تقديم شكاية لدى المصالح الأمنية المختصة، التي باشرت تحقيقاً ميدانياً تحت إشراف النيابة العامة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية المتورطين.
وأعرب سكان الحي عن قلقهم من تكرار مثل هذه الحوادث، مطالبين بتكثيف الدوريات الأمنية خاصة خلال الفترات الليلية وبالقرب من المساجد والمرافق الحيوية، إلى جانب إصلاح الإنارة العمومية التي يشكو منها عدد من الأزقة، لما يشكله الظلام من عامل مساعد على وقوع مثل هذه الأفعال.
وتأتي هذه الواقعة في سياق تصاعد القلق المجتمعي بشأن حالات اختفاء الأطفال بالمغرب خلال الأيام الأخيرة، بعد تسجيل حوادث متفرقة بعدة مناطق من المملكة.
ففي إقليم زاكورة، اختفى رضيع في ربيعه الأول من دوار أولاد العشاب، ما استنفر عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، التي باشرت عمليات تمشيط واسعة دون التوصل إلى نتائج حاسمة إلى حدود الساعة.
كما تتواصل بإقليم شفشاون عمليات البحث عن الطفلة “سندس”، البالغة حوالي عامين، بمشاركة مروحية وفرق برية وكلاب مدربة، وسط تضامن واسع من الساكنة.
ومن بين القضايا التي زادت من منسوب القلق، حادثة التلميذة الراحلة “هبة”، التي عُثر على جثتها في بحيرة بين الويدان بعد أيام من البحث، وهو ما عمّق مخاوف الأسر من تكرار مثل هذه المآسي.
وفي خضم هذه التطورات، حذرت فعاليات مدنية من الانسياق وراء الشائعات التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي دون سند رسمي، داعية إلى اعتماد البلاغات الصادرة عن الجهات المختصة كمصدر موثوق للمعلومات.
وفي هذا الإطار، أصدرت جمعية “صوت الطفل” بأكادير بياناً شديد اللهجة نبهت فيه إلى ما وصفته بتدهور أوضاع الطفولة بالمغرب، معتبرة أن حوادث الاختفاء لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى مصدر قلق حقيقي يهدد الطمأنينة العامة.
وأكدت الجمعية أن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال من الخطابات والندوات إلى إجراءات عملية ملموسة، من خلال تفعيل آليات الإنذار المبكر، وتوفير مراكز إيواء حقيقية للأطفال في وضعية هشاشة، إلى جانب تعزيز اليقظة الأمنية والاجتماعية في النقاط السوداء.
كما دعت إلى تنسيق وطني موسع يجمع مختلف المتدخلين من سلطات أمنية وقطاعات حكومية ومكونات المجتمع المدني، قصد بلورة خطة عمل متكاملة لحماية الأطفال من الضياع والاستغلال.
وختمت الجمعية بيانها بالتشديد على أن حقوق الطفل مسؤولية جماعية تستدعي تدخلاً عاجلاً وفعّالاً، وترجمة مبدأ المصلحة الفضلى للطفل إلى سياسات وإجراءات ملموسة على أرض الواقع.



































































