تحولت عين “المكبرتة”، الواقعة بضواحي قرية با محمد بإقليم تاونات، خلال الأيام الأخيرة إلى مقصد لمئات الزوار، بعد انتشار واسع لمنشورات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم امتلاك مياهها خصائص علاجية لعدد من الأمراض، من بينها الربو والحساسية وأمراض الجهاز التنفسي والجلد والمفاصل، رغم غياب أي أدلة علمية أو دراسات طبية تثبت صحة هذه المزاعم.
وتزامن هذا الإقبال مع استغلال بعض الأشخاص للطلب المتزايد على مياه العين، حيث شرعوا في عرضها للبيع وإرسالها إلى مختلف مدن المملكة، إذ بلغ سعر قنينة بسعة خمسة لترات نحو 200 درهم.
غير أن هذه الادعاءات واجهت تطورات أثارت القلق، بعدما أفاد مصدر صحي بأن النتائج الأولية للتحاليل البكتريولوجية كشفت أن مياه المنبع غير صالحة للاستهلاك، بسبب تسجيل نسبة مرتفعة من التلوث البكتيري، في انتظار استكمال نتائج التحاليل الفيزيوكيميائية لتقييم جودة المياه بشكل نهائي. وفي هذا السياق، دعا مسؤولون محليون المواطنين إلى الامتناع عن شرب مياه العين إلى حين صدور النتائج الرسمية، تجنبًا لأي مخاطر قد تمس الصحة العامة.
وفي المقابل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تحولًا في طبيعة التفاعل مع القضية، إذ تداول عدد من المستخدمين شهادات تحدثوا فيها عن تعرضهم أو أفراد من أسرهم لمضاعفات صحية عقب استعمال مياه العين، بينما حذر آخرون من الانسياق وراء الادعاءات غير الموثقة، مؤكدين ضرورة انتظار نتائج التحاليل الرسمية قبل استهلاك هذه المياه. ورغم أن هذه الشهادات تظل تجارب فردية لا يمكن اعتبارها دليلًا علميًا، فإنها ساهمت في تصاعد الجدل حول حقيقة الخصائص العلاجية المنسوبة للمنبع.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على مخاطر انتشار المعلومات الصحية غير الموثقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما تتحول الشهادات الشخصية والمحتويات المتداولة إلى مصدر لإقناع الناس بتبني ممارسات تفتقر إلى الأساس العلمي. ويؤكد مختصون أن أي ادعاء يتعلق بالفوائد العلاجية للمياه الطبيعية يجب أن يستند إلى تحاليل مخبرية دقيقة ودراسات علمية معتمدة، وليس إلى مقاطع فيديو أو تجارب فردية، حفاظًا على صحة المواطنين وسلامتهم.

































































