لا يزال ملف ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في المغرب يثير نقاشا واسعا، في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من تأثير هذه الزيادات على قدرتهم الشرائية، وسط تساؤلات حول الجهات المسؤولة عن مراقبة السوق وحماية المستهلك وضمان استقرار الأسعار.
وفي هذا الإطار، حمّل محمد كيماوي، رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات حماية المستهلكين، الحكومة والمؤسسات المعنية مسؤولية استمرار الوضع الحالي، معتبرا أن مختلف المتدخلين، من البرلمان ووزارة الفلاحة إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي واللجنة الحكومية المكلفة بتتبع الأسعار، لم ينجحوا في إيجاد حلول فعالة للحد من الارتفاع المتواصل في أسعار اللحوم.
وأوضح كيماوي أن الأزمة الحالية ترتبط، حسب رأيه، بضعف التدخل لوقف المضاربات والحد من نفوذ الوسطاء والسماسرة داخل سلسلة تسويق اللحوم، مشيرا إلى أن جمعيته سبق أن دعت إلى اعتماد إجراءات استثنائية، من بينها تحديد سقف مؤقت للأسعار، إلى حين تجاوز الظروف التي أدت إلى هذه الارتفاعات، غير أن هذه المقترحات لم يتم تفعيلها.
وانتقد المتحدث ذاته أداء مجلس المنافسة، معتبرا أن موقفه من وضعية سوق اللحوم لم يكن بالوضوح المطلوب، وأن الحديث عن غياب اختلالات في السوق لا ينسجم، وفق تعبيره، مع الواقع الذي يعيشه المستهلكون الذين يواجهون أسعارا مرتفعة أثرت بشكل مباشر على ميزانيات الأسر.
كما دعا كيماوي جمعيات حماية المستهلك إلى تجاوز تشتت المواقف وتوحيد جهودها من أجل الدفاع بشكل أقوى عن مصالح المواطنين، مؤكدا أن الظرفية الحالية تتطلب انخراطا أكبر من المجتمع المدني للضغط من أجل إجراءات عملية تحمي القدرة الشرائية.
وأضاف أن المستهلك المغربي يبقى الحلقة الأكثر تضررا من الوضع القائم، في ظل ما وصفه بضعف مواجهة المضاربين والمتدخلين غير المنظمين في السوق، داعيا الحكومة والبرلمان والمؤسسات الرقابية والجمعيات والإعلام إلى تحمل مسؤولياتهم والعمل المشترك لإيجاد حلول تضمن استقرار أسعار اللحوم.
وشدد رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات حماية المستهلكين على أن ملف حماية المستهلك أصبح يتطلب تدخلا عاجلا، معتبرا أن تعزيز آليات مراقبة الأسعار ومحاربة المضاربة يمثلان خطوة أساسية لاستعادة ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات على صون حقوقهم الاقتصادية.

































































