في سابقة تُعد الأولى من نوعها في المغرب، باشرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء تفعيل نظام السوار الإلكتروني في قضية تتعلق بالشيك، وذلك في إطار تنزيل المقتضيات الجديدة التي جاء بها القانون رقم 71.24 القاضي بتعديل وتتميم مدونة التجارة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق اعتماد آليات جديدة للمراقبة القضائية، حيث تقرر إخضاع أحد المتابعين لنظام التتبع الإلكتروني، بما يضمن امتثاله للالتزامات القانونية المفروضة عليه وحضوره أمام السلطات القضائية، دون الحاجة إلى اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، متى توفرت الضمانات القانونية اللازمة.
ويجسد هذا المستجد توجهاً يرمي إلى تحقيق توازن بين حماية الثقة في المعاملات التجارية المرتبطة بالشيك باعتباره أداة للوفاء والائتمان، وبين صيانة الحرية الفردية والحد من اللجوء إلى التدابير السالبة للحرية إلا عند الضرورة.
وقد تم تنفيذ هذا الإجراء تحت إشراف وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، في إطار مواكبة تنزيل الإصلاحات القانونية الجديدة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين. كما أشرف النائب الأول لوكيل الملك، الأستاذ جمال لحرور، على إصدار المقرر القضائي وتتبع مختلف الإجراءات القانونية المرتبطة بتنفيذه، وفق الاختصاصات المخولة للنيابة العامة.
ويختلف هذا النظام عن السوار الإلكتروني المعتمد في إطار العقوبات البديلة المنصوص عليها في القانون رقم 43.22، إذ لا يتعلق بتنفيذ عقوبة صادرة بموجب حكم نهائي، وإنما يشكل تدبيراً احترازياً للمراقبة القضائية خلال مرحلتي البحث أو المتابعة، وقبل صدور الحكم النهائي، دون أن يكتسي أي طابع عقابي، وإنما يهدف إلى ضمان احترام الشخص المعني للقيود والالتزامات المحددة في القرار القضائي.
وتضمن مقرر المراقبة القضائية مجموعة من الالتزامات، من بينها التقيد بمجال جغرافي معين، واحترام أوقات الحضور أو الإقامة المحددة، والاستجابة لجميع الاستدعاءات الصادرة عن الجهات القضائية، إضافة إلى المحافظة على السوار الإلكتروني وعدم العبث به أو نزعه، مع إشعار النيابة العامة فوراً بأي عطل أو خلل قد يطرأ على منظومة التتبع.
وقد أوكل تنفيذ هذا التدبير إلى المصالح المختصة بالسجن المحلي عين السبع 2، التي تولت تركيب السوار الإلكتروني وتفعيل نظام المراقبة، مع تتبع مدى التزام الشخص الخاضع لهذا الإجراء بالشروط المفروضة عليه، وذلك بتنسيق دائم مع النيابة العامة ومصالح الشرطة القضائية، وفق الضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ويؤشر هذا التطبيق الأول للسوار الإلكتروني في قضايا الشيك إلى دخول منظومة العدالة المغربية مرحلة جديدة في توظيف الوسائل التكنولوجية الحديثة لتدبير المتابعات القضائية، كما يعكس توجهاً نحو توسيع بدائل الاعتقال الاحتياطي وتعزيز فعالية تنفيذ القرارات القضائية، بما ينسجم مع ورش إصلاح العدالة، ويكرس مبادئ الأمن القانوني ويعزز ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين في المؤسسة القضائية.


































































