تشهد جبهة البوليساريو خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في حدة الخلافات بين عدد من قياداتها بشأن كيفية التعامل مع مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، بعدما خرجت هذه التباينات إلى العلن عبر تصريحات متبادلة ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه الأحاديث عن تحركات وضغوط دولية، تقودها الولايات المتحدة، لإعادة أطراف النزاع إلى طاولة المسار السياسي قبل انعقاد الجلسة المقبلة لمجلس الأمن.
وأثارت تصريحات محمد سالم ولد السالك، المستشار الدبلوماسي لإبراهيم غالي ووزير الخارجية السابق في الجبهة، اهتمامًا واسعًا بعدما تحدث عن دراسة البوليساريو للتعاطي مع المقترح المغربي، مرجعًا ذلك إلى الضغوط الأمريكية المتزايدة. وفي المقابل، عبّر البشير مصطفى السيد، الذي يُنظر إليه على أنه من الشخصيات البارزة داخل الجبهة، عن موقف مغاير، مؤكدًا رفضه تقديم أي تنازل، ومشددًا على أن ما يصفه بـ”حق تقرير المصير” لا يمكن أن يكون محل تفاوض، وهو ما أبرز وجود تباين واضح في مواقف قيادات الجبهة.
وتصاعد الجدل مع تداول صفحات وشخصيات محسوبة على البوليساريو منشورات تحدثت عن وجود مؤشرات على قبول محتمل بالمبادرة المغربية، مقابل تحذيرات من اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى القواعد التنظيمية. وفي المقابل، نفى مقربون من إبراهيم غالي وجود أي اتفاق أو تحول في موقف الجبهة، مؤكدين أن الاتصالات الجارية تندرج ضمن مشاورات سياسية لم تسفر حتى الآن عن نتائج نهائية.
وتعكس هذه التطورات حالة من التباين داخل قيادة البوليساريو في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، لاسيما مع تنامي التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية واقعية لتسوية النزاع. وبين تيار يدعو إلى التفاعل مع المستجدات السياسية وآخر يتمسك بموقفه الرافض، تبدو الجبهة أمام مرحلة قد تشهد مزيدًا من الانقسام، بما قد يؤثر في خياراتها السياسية ومسارها التفاوضي خلال الفترة المقبلة.


































































