في الساعات الأولى من الليل، بدت شفشاون وكأنها تعيش لحظة ترقب ثقيلة، مدينة بأكملها تترقب خبرا يبدد القلق. أضواء الكشافات تمزق العتمة، وصوت المروحية يعلو فوق السفوح الجبلية، فيما تنتشر فرق البحث بين الغابات والمسالك الوعرة في محاولة للوصول إلى أي أثر للطفلة “سندس” التي اختفت في ظروف غامضة قبيل أذان مغرب الأربعاء الماضي.
لم يكن المشهد أمنيا فحسب، بل حمل بعدا إنسانيا واجتماعيا عميقا؛ إذ تحولت المدينة إلى خلية تضامن مفتوحة، يتقاسم سكانها القلق والأمل معا. فمع انتشار خبر الاختفاء، انخرط الأهالي إلى جانب السلطات المحلية في سباق مع الزمن، مدفوعين بهاجس العثور على الطفلة قبل أن تتعقد الظروف أكثر.
وسائل الإعلام المحلية واكبت تطورات القضية لحظة بلحظة، ناقلة صور عمليات البحث المكثفة التي شارك فيها المواطنون إلى جانب الأجهزة المختصة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الطفلة، البالغة نحو عامين، اختفت قبيل أذان المغرب، وهو توقيت بالغ الحساسية في المناطق الجبلية حيث يخفت الضوء بسرعة وتتزايد صعوبة الرؤية مع حلول الظلام.
وفور تلقي إشعار الاختفاء، جرى تعبئة موارد بشرية ولوجستية مهمة، شملت فرقا متخصصة مدعومة بكلاب مدربة، إضافة إلى تسخير مروحية لتمشيط المجال الجوي والمناطق الوعرة المحيطة. كما شاركت عناصر الدرك الملكي ومتطوعو الهلال الأحمر، إلى جانب مئات المواطنين، في عمليات تمشيط واسعة امتدت إلى الغابات والمسالك الجبلية والمناطق المجاورة لمكان الاختفاء.
وتم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مع فحص مختلف الفرضيات الممكنة وتوسيع نطاق التحريات ليشمل مناطق أكثر وعورة خارج المدار الحضري.
ويتميز إقليم شفشاون بطبيعة جغرافية معقدة؛ تضاريس جبلية متشابكة، وغابات كثيفة، ومسالك غير معبدة تتشعب بسرعة بعيدا عن العمران. في مثل هذا السياق، يتحول اختفاء طفل إلى مواجهة مع الطبيعة بقدر ما هو سباق مع الزمن. فكل ساعة تمر تعني توسيع دائرة البحث، وبذل جهد أكبر لتغطية مساحات أوسع، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة ليلا في المرتفعات.
الاستعانة بالمروحية والكلاب المدربة تعكس وعيا رسميا بأهمية الساعات الأولى، إذ تعد مرحلة حاسمة لتحديد مسار محتمل أو تقليص نطاق البحث. وإلى جانب الحضور الأمني المكثف، برزت روح التضامن المجتمعي بوضوح، حيث انخرط عشرات المواطنين منذ اللحظات الأولى، بعضهم يحمل مصابيح يدوية، وآخرون ينتظمون في مجموعات صغيرة لتمشيط الأزقة والحقول والمناطق المجاورة، في مشهد يعكس تلاحم مدينة بأكملها في مواجهة القلق والأمل.

































































