بعد ثلاثة أعوام من النجاح البارز في أهم المهرجانات السينمائية الوطنية والدولية، يواصل المخرج المغربي عادل الفاضلي رحلة فيلمه الروائي الطويل “أبي لم يمت” من خلال عرض جديد سيُقام على مسرح لوزين بالدار البيضاء، يوم الأحد 8 مارس الجاري، في حدث فني ينتظره عشاق السينما بشغف.
ويأتي هذا العرض بعد جولة سينمائية حافلة داخل المغرب وخارجه، تمكن خلالها الفيلم من فرض مكانته ضمن أبرز الأعمال التي تناولت مرحلة حساسة من تاريخ البلاد برؤية فنية مبتكرة.
يغوص “أبي لم يمت”، وفق تصريحات المخرج، في تفاصيل ما يُعرف بـ”سنوات الرصاص”، مسلطًا الضوء على فئة من الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم ضحايا فترة مظلمة دون أي ارتباط مباشر بالعمل السياسي. يتناول الفيلم هذا الموضوع بأسلوب إنساني مؤثر، محاولةً إعادة الاعتبار لقصص ظلّت بعيدًا عن عدسة السينما لسنوات طويلة.
ولا يقتصر الشريط على استعادة الذاكرة الجماعية، بل يركز على البعد الإنساني والعاطفي من خلال حكاية أسرة تتقاطع مصائرها مع التحولات العنيفة لتلك المرحلة، في قالب درامي يجمع بين التوثيق الفني والبعد النفسي، ويطرح أسئلة عميقة حول العدالة، والذاكرة، والمصالحة.
وفي حوار سابق، تحدث الفاضلي عن تجربته مع والده الراحل عزيز الفاضلي الذي شارك في الفيلم كممثل، مشيرًا إلى أن العلاقة في موقع التصوير كانت احترافية تمامًا، إذ كان والده ممثلًا أمام مخرج، لا أب أمام ابن. وأضاف أن الراحل ساعده خلف الكواليس، واندماج بشكل كامل في أجواء العمل، معتبرًا الفيلم تجربة شخصية مميزة، خاصة أنه شاهده قبل وفاته وأبدى إعجابه الشديد به، وفخره بالمشاركة فيه.
وعن الأصداء التي حققها الفيلم، عبّر الفاضلي عن سعادته بالإشادة النقدية التي حظي بها في عدد من المهرجانات، مؤكدًا أن هذا التفاعل الإيجابي عوّض كل الصعوبات التي واجهت فريق العمل أثناء التصوير والإنتاج، خاصة أن المشروع تطلب جهدًا كبيرًا من ممثلين وتقنيين اتفقوا على رؤية مشتركة وأمنوا بأهمية طرح هذا الموضوع الشائك بلغة سينمائية رصينة.
وقد تمكن “أبي لم يمت” من حصد جوائز مهمة خلال عرضه الأول في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، قبل أن يواصل نجاحه على المستوى الدولي بنيله جائزة أفضل إخراج في الدورة الرابعة والعشرين من مهرجان روتردام للسينما، ما عزز مكانته بين الأعمال المغربية التي حققت تقديرًا نقديًا خارج الحدود.
ويشارك في الفيلم نخبة من الفنانين، منهم عمر لطفي، نادية كوندا، عبد النبي البنيوي، فاطمة عاطف، إضافة إلى الرابر دون بيغ وحضور المخرج فوزي بنسعيدي، في توليفة تمثيلية أضفت على الشريط بعدًا دراميًا متنوعًا وساهمت في تعزيز حضوره الفني.
ويأمل العرض الجديد في الدار البيضاء في استقطاب جمهور واسع، خصوصًا الذين لم تتح لهم الفرصة لمتابعة الفيلم خلال جولته السابقة، ليكون هذا الحدث فرصة لإطلاق نقاش جماعي حول الذاكرة والإنصاف، عبر لغة السينما وقدرتها على مساءلة الماضي واستحضاره برؤية فنية معاصرة.

































































