شهدت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة تازة، يوم الاثنين 02 مارس، إسدال الستار على القضية التي أثارت موجة واسعة من الجدل في الرأي العام الوطني، والمتعلقة بالاعتداء الذي تعرضت له الشابة “إيمان”. وقد قضت المحكمة بإدانة طليقها والحكم عليه بالسجن النافذ لمدة 15 سنة.
ووفق منطوق الحكم، فقد اعتبرت الهيئة القضائية المتهم مذنبا بارتكاب جناية محاولة القتل العمد دون سبق الإصرار والترصد، وقررت معاقبته بخمسة عشر سنة سجنا نافذا، مع تحميله مصاريف الدعوى.
وفي الجانب المدني، قضت المحكمة كذلك بتحميل المتهم الصائر، بعدما تم تسجيل تنازل المطالبة بالحق المدني والإشهاد على ذلك من طرف الهيئة القضائية.
وعبرت الضحية “إيمان” في تصريح لها عن ارتياحها للحكم الصادر في حق طليقها، مؤكدة أن حالتها النفسية بدأت تتحسن تدريجيا بعد انتهاء هذه المرحلة القضائية. وأوضحت في الوقت نفسه أن الجروح البليغة التي أصيبت بها جراء الاعتداء لم تلتئم بعد، مشيرة إلى أنها ما تزال تخضع للعلاج بإحدى عيادات جراحة التجميل بمدينة الرباط.
وكانت الضحية قد روت في وقت سابق تفاصيل مؤلمة من الاعتداء الذي تعرضت له على يد طليقها، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول تنامي العنف الجسدي والنفسي ضد النساء، خاصة الاعتداءات التي تعرف شعبيا باسم “التشرميل”، والتي تعتمد استعمال السلاح الأبيض بهدف تشويه الضحايا.
وتعود أحداث القضية إلى يوم 23 شتنبر 2025، حين اهتز الرأي العام المغربي على وقع جريمة خطيرة شهدتها مدينة تازة، بعدما أقدم رجل على الاعتداء على طليقته الشابة “إيمان” بواسطة سلاح أبيض في الشارع العام، متسببا لها في جروح خطيرة شوهت ملامح وجهها، في مشهد صادم أثار استياء واسعا.
وقد انتشرت صور ومقاطع فيديو توثق لحجم الاعتداء بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، ما عجّل بتدخل السلطات الأمنية التي تمكنت من توقيف المشتبه فيه وفتح تحقيق في الواقعة.
وكانت النيابة العامة قد وجهت للمتهم عدة تهم، من بينها الاختطاف والاحتجاز، التهديد بارتكاب جناية، الاغتصاب، ومحاولة القتل مع سبق الإصرار والترصد.
وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الوطني لنساء المغرب، بتوجيه من الأميرة الجليلة لالة مريم رئيسة الاتحاد، عن التكفل بالضحية “إيمان” ومواكبتها بعد الاعتداء الذي تعرضت له.
وأوضح بلاغ للاتحاد أن الضحية شرعت في برنامج علاجي تدريجي ومتخصص بإحدى مصحات جراحة التجميل بمدينة الرباط، بهدف معالجة الأضرار العميقة التي لحقت بوجهها نتيجة الاعتداء.
كما أشار البلاغ إلى أن الضحية تستفيد كذلك من دعم اجتماعي ونفسي من طرف فريق المساعدات الاجتماعيات التابع لمنصة “كلنا معك” التابعة للاتحاد الوطني لنساء المغرب، إضافة إلى مواكبتها عبر آليات الاتحاد من أجل مساعدتها على الاندماج اجتماعيا واقتصاديا.

































































