مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يبرز النقاش حول تقييم أداء حكومة عزيز أخنوش، من خلال قراءة موضوعية لحصيلة برامجها ومدى تنفيذها على أرض الواقع. في هذه السلسلة الأسبوعية، نسلط الضوء على أداء عدد من وزراء الحكومة الذين تميز حضورهم خلال هذه الولاية، مع التركيز على ما تحقق بالفعل وما يزال يحتاج إلى المزيد من الجهد.
الهدف هو تقييم الأداء بلغة الأرقام والمعطيات، بعيدًا عن الانحياز السياسي، مع اعتبار معيار النجاعة والالتزام بالوعود الفيصل في الحكم على أي تجربة حكومية، إذ لا تقاس السياسات بحسن النوايا أو الشعارات، بل بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة تؤثر على حياة المواطنين.
الحلقة الرابعة: محمد المهدي بنسعيد
في هذه الحلقة، نسلط الضوء على وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أحد الوجوه السياسية الشابة داخل الحكومة. منذ توليه المسؤولية سنة 2021، ركز بنسعيد على تعزيز مشاركة الشباب في السياسات العمومية، إلى جانب تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وجعل الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية.
برنامج “جواز الشباب” وتعزيز مشاركة الشباب
أطلقت الوزارة برنامج “جواز الشباب” (Pass Jeunes)، وهو تطبيق رقمي يتيح للشباب الاستفادة من تخفيضات وخدمات في مجالات الثقافة والرياضة والنقل والترفيه. شهد البرنامج توسعًا تدريجيًا قبل تعميمه على الصعيد الوطني، حيث تجاوز عدد المسجلين فيه مليون شاب وشابة، ما جعله أحد أبرز المشاريع الموجهة للفئة الشبابية خلال هذه الفترة.
تطوير فضاءات الشباب
على مستوى البنيات التحتية، أطلقت الوزارة برامج لإعادة تأهيل دور الشباب وتجهيزها بوسائل حديثة، مع إدماج أنشطة رقمية وثقافية تهدف إلى تطوير مهارات الشباب وتشجيع المبادرات الإبداعية وريادة الأعمال. وقد ساهمت هذه الخطوات في إعادة الاعتبار لهذه الفضاءات التي تشكل نقاط التقاء للشباب، وتحويلها إلى منصات للتكوين والأنشطة الثقافية والرقمية.
دعم السينما والمسرح
في المجال الثقافي، ركزت الوزارة على دعم الفنون والصناعات الثقافية، خاصة السينما والمسرح والموسيقى. ومن بين المبادرات برنامج “المسرح يتحرك”، الذي يهدف إلى دعم الفرق المسرحية وتشجيع العروض في مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى دعم الإنتاج السينمائي والأنشطة الفنية. كما عملت الوزارة على تعزيز حضور الثقافة المغربية في التظاهرات الوطنية والدولية، ودعم المهرجانات والفعاليات التي تمثل فضاءات للتبادل الفني والإبداعي.
الثقافة كرافعة اقتصادية
عمل بنسعيد على تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا واعدًا يمكن أن يخلق فرص عمل للشباب، وشمل هذا التوجه مجالات متعددة مثل الإنتاج السمعي البصري والموسيقى وصناعة المحتوى الرقمي والألعاب الإلكترونية، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الثقافة من نشاط رمزي إلى رافعة اقتصادية حقيقية.
إصلاحات في قطاع الإعلام
شهدت هذه الولاية أيضًا نقاشات حول تنظيم الصحافة الرقمية وتطوير آليات دعم المقاولات الإعلامية، مع طرح مبادرات لتحديث الإطار القانوني للقطاع ومواكبة التحولات الرقمية وانتشار منصات التواصل الاجتماعي.
رغم هذه المبادرات، يبقى تقييم حصيلة وزارة الشباب والثقافة والتواصل مرتبطًا بمدى قدرة البرامج على تحقيق أثر ملموس على الأرض، سواء في إدماج الشباب أو دعم الفاعلين الثقافيين. كما تظل تحديات توسيع البنيات الثقافية، دعم الإبداع الفني، وتعزيز حضور الثقافة في السياسات العمومية من أبرز الرهانات المستقبلية أمام هذا القطاع.

































































