لم يسلم موسم إنتاج الزيتون بالمغرب هذا العام من الخسائر النوعية، رغم الطفرة التي شهدها القطاع، إذ لم يتمكن العديد من أصحاب الضيعات من إتمام جني محاصيلهم في وقت حاسم، في ظل اقتراب بداية دورة إنتاجية جديدة مع بدء الإزهار حسب مناخ كل منطقة وكل صنف.
وأفادت مصادر مهنية متطابقة بأن كميات كبيرة من الزيتون لا تزال عالقة على الأشجار، بينما تلفت أجزاء أخرى نتيجة تقلبات الطقس الأخيرة. وأوضحت هذه المصادر أن عملية الجني هذا الموسم اصطدمت بتوالي الأمطار بين شهري ديسمبر وفبراير، إلى جانب قلة اليد العاملة وارتفاع تكاليفها بسبب الطلب المتزايد.
ورغم الصعوبات المسجلة في الموسم الماضي، تمكنت سلسلة إنتاج الزيتون خلال موسم 2025 ـ 2025 من تحقيق “ريمونتادا” واضحة، حيث توقعت الحكومة تجاوز الإنتاج حاجز 200 ألف طن، وهو ما ساهم في تلبية احتياجات السوق الوطنية وخفض أسعار زيت الزيتون بما يقارب النصف.
لكن الوضعية الحالية كشفت محدودية قدرات الفلاحين في التخزين وإدارة وفرة الإنتاج، بعدما كان التوجه التقليدي يقتصر على توجيه الغلال مباشرة إلى المعاصر.
وأشار عبد الكريم نازي، رئيس التعاونية الفلاحية الكرامة بإقليم الفقيه بنصالح، إلى أن سلسلة الزيتون واجهت أزمة حقيقية في اليد العاملة التي أصبحت محدودة ومكلفة، إضافة إلى التقلبات الجوية خلال الشتاء، مما أدى إلى توقف الجني لفترات طويلة وتعرض كمية كبيرة من المنتوج للتلف. وأضاف أن بداية دورة إنتاجية جديدة شكلت مصدر قلق للعديد من الفلاحين، مع وجود تفاوت في حساسية الأصناف؛ فبينما تُظهر أصناف “البيشولين” و“الأربكوين” تأثرًا كبيرًا نتيجة تزامن الجني مع الإزهار، تبدو أصناف مثل “الأربوزانا” أكثر صمودًا لتأخر موعد إزهارها الطبيعي.
وأوضح نازي أن التأخر في الجني قد يؤثر على الموسم المقبل، خاصة أن أشجار الزيتون بدأت في الإزهار منذ منتصف مارس، حيث فضل بعض الفلاحين حماية الدورة الإنتاجية لأشجارهم بدلاً من جني ما تبقى من الغلة. كما كشف أن الإنتاجية الجيدة هذا العام أظهرت محدودية محطات التخزين، حيث لجأ العديد من الفلاحين لتوجيه الإنتاج مباشرة إلى المعاصر دون إدارة عقلانية للموارد.
من جهته، أكد مصدر مهني بمنطقة العطاوية بإقليم قلعة السراغنة أن تعقيدات الجني هذا الموسم تسببت في فقدان جزء كبير من الغلال، حيث بلغت الخسائر في بعض الضيعات حوالي 20% أو أكثر من إجمالي المحاصيل، لا سيما مع دخول الأشجار مرحلة الإزهار، التي يحظر فيها لمس الأغصان لتفادي فقدان الأزهار وتأثر محصول العام المقبل. وأشار المصدر إلى ظاهرة “المعاومة”، حيث تُنتج الشجرة محصولًا وفيرًا في سنة وتتراجع في السنة التالية، مؤكداً أن الخسائر المسجلة لم تكن متوقعة وكان من الصعب تفاديها.



































































