شهدت الأقاليم الجنوبية، وخاصة مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء المغربية، موجة مقاطعة واسعة شملت لحم الإبل والخضروات، في خطوة وصفها متابعون بأنها تعبير عن وعي جماعي متنامٍ يرفض الارتفاع المستمر في الأسعار ويسعى إلى التصدي لظاهرة الاحتكار، خصوصًا في ظل وفرة المنتجات بالأسواق المحلية.
وأكد عدد من المواطنين، في تصريحات متفرقة، أن الإقبال المتزايد على مقاطعة لحم الإبل جاء كرد فعل مباشر على ما اعتبروه استمرارًا للمضاربة من طرف بعض المحتكرين، مشيرين إلى أن الأسواق تعرف وفرة ملحوظة في قطيع الإبل. كما دعوا إلى فتح باب الاستيراد لتعزيز المنافسة ووضع حد لهذا الغلاء الذي وصفوه بغير المبرر.
وفي السياق ذاته، أشار المشاركون في الحملة إلى أن أسعار الخضروات شهدت بدورها ارتفاعًا غير متوقع رغم وفرتها، متهمين بعض الباعة باستغلال زيادة أسعار المحروقات لفرض زيادات عشوائية، مؤكدين أن هذه الزيادات لا تتناسب مع التكلفة الحقيقية للنقل.
وأضافت المصادر أن من بين الممارسات التي تثير استياء المستهلكين فرض شراء الخضروات ضمن ما يعرف محليًا بـ”التخليطة”، بأسعار موحدة ومرتفعة، حتى وإن لم يكن الزبون بحاجة إلا لبعض الأصناف. وقدموا مثالًا بالبصل الذي قد لا يتجاوز سعره درهمين في مناطق أخرى، بينما يباع في العيون بثمن يصل إلى ستة دراهم أو أكثر ضمن هذه التشكيلة، بل وقد يرتفع أكثر عند صعود أسعاره على المستوى الوطني.
وعبّر المواطنون عن استيائهم من استمرار هذه التجاوزات أمام مرأى السلطات، مطالبين بتدخل حازم لوضع حد لهذه الممارسات التي تؤثر سلبًا على القدرة الشرائية، خاصة لدى الفئات ذات الدخل المحدود.
من جانبها، دعت الجمعية المغربية لحماية المستهلك بمدينة العيون، في مراسلة رسمية بتاريخ 26 مارس 2024 موجهة إلى والي جهة العيون الساقية الحمراء وعامل إقليم العيون، إلى فتح تحقيق عاجل للكشف عن أسباب الارتفاع “غير المبرر” في أسعار لحم الإبل ومشتقاته، مع اتخاذ إجراءات لضبط السوق وحماية المستهلك.
وأوضحت الجمعية أن هذا الغلاء يثير الاستغراب، لكونه يتزامن مع ظروف مناخية ملائمة ووفرة في المراعي، فضلًا عن توفر البلاد على ثروة مهمة من الإبل. كما شددت على أن هذه المنتجات، مثل الحليب والكبدة والدروة، تعد من المواد الأساسية في الحياة اليومية للساكنة، فضلًا عن حضورها في المناسبات الاجتماعية.
كما حذرت من تفاقم الوضع مع اقتراب عيد الأضحى، حيث يزداد الطلب على اللحوم، ما قد يزيد من الضغط على القدرة الشرائية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات.

































































