بعد أكثر من ثلاثين سنة من الاختلالات التي أثرت على قطاع التعمير، يدرس مجلس النواب مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بتنظيم التجزئات العقارية والمجموعات السكنية. ويأتي هذا المشروع في إطار إصلاح شامل ينسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، الرامية إلى الارتقاء بجودة العيش وتحسين المشهد العمراني.
وقد استعرضت فاطمة الزهراء المنصوري أبرز مضامين هذا المشروع، مشيرة إلى أنه يهدف إلى معالجة مجموعة من النقائص التي تراكمت عبر السنوات، من بينها تعثر إنجاز المشاريع، وتعدد تأويل النصوص القانونية، إضافة إلى عدم مواكبة الإطار القانوني الحالي للتطورات التي يعرفها القطاع، وهو ما أثقل كاهل الدولة والجماعات الترابية بتكاليف إضافية.
ويقترح المشروع جملة من الإجراءات العملية، من قبيل تبسيط المساطر الإدارية وتسريع وتيرة منح التراخيص، مع تحديد آجال واضحة لإنجاز المشاريع حسب حجمها، قد تمتد إلى 15 سنة بالنسبة للتجزئات الكبرى. كما يتطرق إلى معالجة حالات توقف الأشغال لأسباب قاهرة، مع التأكيد على ضرورة توفير المرافق العمومية داخل التجزئات وفق معايير موحدة.
ويركز النص كذلك على تعزيز الحكامة من خلال إحداث لجان تقنية متخصصة، وتحديد دقيق لاختصاصات مختلف المتدخلين، إلى جانب حماية الملك العام عبر نقل ملكية المرافق بشكل تلقائي إلى الجماعات الترابية بعد التسلم المؤقت، مع تمكين هذه الأخيرة من استرجاع تكاليف الإصلاح عند الحاجة.
ومن المنتظر أن يشكل هذا المشروع خطوة نوعية في إعادة تنظيم القطاع، عبر الحد من مظاهر العشوائية، وتحقيق توازن بين تحفيز الاستثمار وضمان احترام القوانين وصون المصلحة العامة.



































































