كشفت التحقيقات مع الكاهن عن معطيات خطيرة، حيث تبيّن أنه كان يعمد إلى تخدير ضحاياه قبل الاعتداء عليهن جنسياً. وأفادت صحيفة إسبانية أن المتهم، الذي لا يزال رهن الاعتقال الاحتياطي منذ توقيفه، يواجه تهماً باغتصاب عدة نساء، بعدما ظل لسنوات يقدم لهن مواد مخدرة بهدف شل حركتهن ومنعهن من المقاومة، قبل استغلال وضعهن للاعتداء عليهن في ظروف وُصفت بالخطيرة والممنهجة.
ولا تتوقف خطورة القضية عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات إلى أن المتهم كان يوثق بعض هذه الاعتداءات عبر تسجيلات مصورة دون علم الضحايا أو موافقتهن، ما يفتح المجال أمام توجيه تهم إضافية تتعلق بانتهاك الخصوصية والتشهير. ويرى المحققون أن هذه الأفعال تعكس نمطاً سلوكياً معقداً يتجاوز الاعتداءات الفردية إلى ممارسات متكررة ومنظمة.
وبحسب المصدر ذاته، تطالب النيابة العامة الإسبانية بإنزال عقوبة قاسية في حق المتهم قد تصل إلى 72 سنة سجناً نافذاً، إضافة إلى تعويضات مالية تقدر بنحو 1.2 مليون يورو لفائدة الضحايا، نظراً لحجم الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بهن، وطبيعة الأفعال المرتكبة التي استهدفت نساء في حالة ضعف بعد فقدانهن القدرة على الدفاع عن أنفسهن.
ومن المنتظر أن تكشف جلسات المحاكمة المقبلة تفاصيل دقيقة حول القضية، من خلال عرض الأدلة التي جمعتها السلطات والاستماع إلى شهادات الضحايا، إلى جانب مرافعات الدفاع، في ظل ضغط قضائي وإعلامي متزايد يحيط بالملف.
ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة، بالنظر إلى أن المتهم كان يشغل مهام دينية، وسبق له أن مارس نشاطه الكهنوتي في مليلية، ما زاد من وقع الصدمة لدى من عرفوه أو تعاملوا معه في إطار ديني. وقد نقلت تقارير إعلامية عن بعض معارفه أوصافاً متباينة لشخصيته، حيث وصفه البعض بالود والانفتاح، بينما اعتبره آخرون صارماً ومتحكماً، مما زاد من غموض صورته بعد تفجر القضية.
كما أثار توقيفه في منطقة “يونكيرا” حالة من الذهول بين السكان، خاصة أنه كان لا يزال يمارس مهامه عند انكشاف القضية، الأمر الذي عمّق الإحساس بالصدمة بالنظر إلى مكانته الاجتماعية والدينية.
ومع اقتراب موعد المحاكمة، تتجه الأنظار إلى جلسات محكمة مالقة الإقليمية، التي ستفصل في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية، وسط ترقب واسع لمعرفة حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات الجنائية، وإنصاف الضحايا، في ملف يعيد إلى الواجهة النقاش حول استغلال النفوذ المعنوي في ارتكاب جرائم جسيمة.



































































