تشهد مدينة الدار البيضاء توافد عشرات النساء إلى مصالح الأمن لتقديم شكايات تتعلق بعمليات نصب واحتيال يُشتبه في تورط تاجر مجوهرات معروف بقيسارية سباتة، وذلك على خلفية ما بات يُعرف بفضيحة «الذهب المغشوش» التي أثارت جدلا واسعا داخل أوساط السوق.
وأفادت مصادر مطلعة أن عدد المتضررات مرشح للارتفاع بشكل متواصل، بعد أن أظهرت التحريات الأولية أن الضحايا اشترين حُليا ومجوهرات بمبالغ مالية مهمة، قبل أن يتبين لاحقا أنها ليست سوى قطع من «البلاكيور» أو فضة مطلية بالذهب، وهو ما يصفه البعض بـ«النقرة المشلة».
وتواصل المصالح الأمنية أبحاثها لتعقب التاجر الذي غادر محله وأغلقه فور انتشار الخبر، ما استدعى إصدار مذكرة بحث وطنية في حقه قصد تحديد مكانه وتوقيفه وتقديمه للعدالة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد اعتمد المشتبه فيه على السمعة التي كان يحظى بها المحل داخل القيسارية، حيث كان يمنح الزبونات فواتير رسمية تحمل اسم المتجر، في حين كانت المصوغات المعروضة تفتقر للدمغات القانونية أو تحمل أختاما مزورة، الأمر الذي ساهم في إيهام المشترين بجودة المنتجات.
وفي تعليق له على القضية، اعتبر إدريس الهزاز، رئيس الفيدرالية المغربية للصياغين، أن ما حدث يندرج ضمن «النصب والتدليس» وليس مجرد غش تجاري بسيط، مشيرا إلى أن المتورط استغل ثقة الزبائن في المحل لبيع معادن رخيصة على أنها ذهب خالص.
وأضاف أن هذه الواقعة تظل حالة استثنائية ونادرة، لا تتكرر إلا مرة كل عشر أو خمس عشرة سنة، مؤكدا أنها لا تعكس واقع آلاف التجار في قطاع الذهب بالمغرب، والذين يُقدّر عددهم بحوالي 40 ألف تاجر.
كما شدد على أن التاجر المعني يُعد دخيلا على المهنة، إذ لم يتولَّ إدارة المحل إلا قبل خمسة أشهر فقط.
ودعا رئيس الفيدرالية المواطنين إلى توخي الحذر والتعامل مع المحلات المعروفة وذات السمعة المهنية الطويلة، معتبرا أن التاجر الحقيقي لا يغامر بسمعته من أجل مكاسب مالية ظرفية.
وفي سياق آخر، ومع الهدنة المؤقتة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص الحرب في الشرق الأوسط، والتي اندلعت في نهاية فبراير الماضي، شهدت أسعار الذهب في المغرب استقرارا نسبيا، حيث تراوح سعر الغرام بين 1150 و1160 درهما، بعد أن بلغ مستويات قياسية مطلع السنة الجارية على خلفية التوترات المرتبطة بالرسوم الجمركية، حين وصل إلى حوالي 1450 درهما.
ويرى الهزاز أن هذا التراجع يظل مؤقتا، وأن أسعار الذهب مرشحة للارتفاع مجددا، مبرزا أن الهدنة المعلنة من طرف الرئيس الأمريكي تبقى «هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة»، وهو ما قد يؤدي إلى صعود جديد في أسعار المعدن النفيس.

































































