لم يكن تعاقد إدارة الجيش الملكي مع أحمد رضا التكناوتي مجرد إجراء عادي في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، بل بدا أشبه بمجازفة حقيقية أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط الجماهيرية للفريق. فقد اعتبر عدد من الأنصار أن الحارس لم يكن في أفضل جاهزية تنافسية، خاصة بعد تجارب لم ترقَ للتطلعات مع المغرب الفاسي والمغرب التطواني.
لكن ما اعتُبر في البداية قراراً محفوفاً بالمخاطر، سرعان ما تحوّل مع توالي المباريات إلى أحد أنجح رهانات الموسم. إذ تمكن التكناوتي من استعادة جانب كبير من مستواه وثقته، وفرض نفسه تدريجياً كركيزة أساسية في المنظومة الدفاعية للفريق. كما لعبت خبرته السابقة مع الوداد الرياضي في المنافسات القارية دوراً مهماً في هذا التحول، حيث بدا أكثر قدرة على التعامل مع ضغط المباريات الإفريقية واستحضار شخصية الحارس المتمرس في المواعيد الكبرى.
ومع تقدم الجيش الملكي في دوري أبطال إفريقيا، لم يعد حضور التكناوتي مجرد خيار ضمن التشكيلة، بل أصبح عاملاً حاسماً في تحقيق التوازن والهدوء، خصوصاً في الأدوار الإقصائية التي تُحسم غالباً بتفاصيل دقيقة. فقد ساهم بتدخلاته المؤثرة في امتصاص ضغط المنافسين، ومنح خط الدفاع صلابة إضافية، ما انعكس إيجاباً على مسار الفريق القاري ووصوله إلى المباراة النهائية.
هذا التطور أعاد فتح النقاش حول صواب قرار الإدارة، التي بدت وكأنها قرأت احتياجات الفريق بدقة، مفضلة الاعتماد على حارس يملك خبرة في المحافل الكبرى رغم الشكوك التي أحاطت به في البداية. ومع كل ظهور، كان التكناوتي يرد عملياً على الانتقادات من خلال أدائه داخل الملعب، بعيداً عن أي سجال إعلامي.
وبوصوله إلى النهائي القاري، يحقق الحارس إنجازاً بارزاً بخوضه ثالث نهائي في دوري أبطال إفريقيا خلال مسيرته، بعد نهائيي 2019 و2022 رفقة الوداد، قبل أن يضيف محطة جديدة مع الجيش الملكي في 2026، وهو ما يعكس استمرارية مميزة لحارس مرمى على مستوى القارة.
كما أعاد هذا التألق اسمه إلى واجهة النقاش بخصوص المنتخب الوطني، خاصة مع اقتراب استحقاقات مهمة مثل كأس العالم 2026، حيث باتت فرص عودته مطروحة بقوة بعد فترة من الغياب. وبين الشكوك التي رافقت بداياته هذا الموسم والنجاحات التي حققها لاحقاً، تبرز قصة التكناوتي كدليل واضح على أن بعض القرارات التي تُقابل بالانتقاد قد تتحول مع الوقت إلى مكاسب حقيقية، عندما يُحسم الحكم عليها داخل المستطيل الأخضر.



































































