شهدت العلاقات الموريتانية لسفير مالي لدى نواكشوط، باكاري دومبيا، و جاءت هذه الخطوة للاحتجاج بشدة على ما اعتبرته موريتانيا “انتهاكاً لحرمة” بعثتها الدبلوماسية في باماكو، إثر مضايقات و تصرفات شهدها محيط السفارة، مما ينذر بتحول الخلافات الأجنحة من ملف أمني حدودي إلى أزمة سياسية مفتوحة.
تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية الغاضبة على خلفية تراكمات ميدانية دامية على الحدود المشتركة، حيث كشفت بيانات منظمة “ACLED” (المتخصصة في تتبع النزاعات)، و التي نشرتها صحيفة “لوموند”، عن مقتل ما لا يقل عن 43 مدنياً موريتانياً على يد القوات المالية منذ دخول مجموعة “فاغنر” الروسية إلى البلاد عام 2022.
و لم تقتصر هذه الحوادث على القتل، بل شملت توغلات عسكرية داخل الأراضي الموريتانية اعتقالات تعسفية وإصابات في صفوف المدنيين ، و تدمير ممتلكات و سلب مواشي الرعاة في المناطق المحاذية للحدود.
و تؤكد تقارير حقوقية متطابقة أن العمليات العسكرية المشتركة بين الجيش المالي و حلفائه الروس اتسمت بانتهاكات جسيمة ضد المدنيين، تضمنت إعدامات ميدانية و إخفاءً قسرياً، مما تسبب في موجات نزوح جماعي جديدة.
لطالما شكلت موريتانيا على مدى عقود الملاذ الأول لعشرات الآلاف من اللاجئين الماليين الفارين من أتون الحرب في الشمال والوسط، فضلاً عن كونها المنفذ التجاري و الإنساني الرئيسي لسكان إقليم أزواد والمناطق الحدودية المعزولة.
و إن انتقال شرارة التوتر الحالية من الميدان الحدودي المشتعل إلى المربع الدبلوماسي في قلب العاصمة باماكو، يضع العلاقات التاريخية بين البلدين الجارين أمام اختبار حقيقي، و يهدد بنسف جهود التهدئة و توسيع دائرة الصراع الأمنية إلى مواجهة سياسية شاملة.
ص.م: زكرياء مفتاح

































































