صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، يوم الخميس 4 يونيو 2026، بالإجماع، على مشروع القانون رقم 041.26 القاضي بتعديل وتتميم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر.
وخلال تقديمه لمشروع القانون، أوضح الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن هذا النص يأتي في سياق مواصلة تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس، بهدف ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والإدماج الاقتصادي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء نموذج تنموي حديث.
وأشار الوزير إلى أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، منذ انطلاقه سنة 2023، مكّن من دعم حوالي 4 ملايين أسرة وأكثر من 5 ملايين طفل، بكلفة شهرية تقارب 2,2 مليار درهم، فيما بلغ إجمالي الاعتمادات المرصودة له نحو 62 مليار درهم منذ بدايته.
وأضاف أن تجربة تنفيذ هذا النظام أظهرت بعض الإشكالات، خاصة ما يتعلق بارتباط الاستفادة من الدعم بالالتحاق بسوق الشغل، حيث عبّر عدد من المستفيدين عن تخوفهم من فقدان الدعم في حال التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو حصولهم على عمل.
وفي هذا الإطار، يتضمن مشروع القانون مقتضى جديدا يهم إحداث منحة استثنائية تُصرف مرة واحدة للأسر التي تفقد حقها في الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بسبب التصريح بأحد الزوجين أو رب الأسرة في نظام الضمان الاجتماعي بالقطاع الخاص، على أن يتم تحديد مدة هذه المنحة بنص تنظيمي.
كما يروم التعديل تمكين المستفيدين من الجمع بين الدعم الاجتماعي المباشر والدخل الناتج عن العمل لمدة تحدد بمرسوم في حدود سنة، بهدف تشجيع الاندماج في سوق الشغل وضمان الاستقرار المهني والاستفادة من الحقوق الاجتماعية، بما فيها التعويضات العائلية.
وينص المشروع أيضا على إمكانية استعادة الاستفادة من الدعم بشكل تلقائي في حال فقدان العمل لأي سبب، حتى بعد انتهاء فترة السنة، وذلك بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية ومواكبة الأسر في أوضاعها المختلفة.
من جهتهم، نوه المستشارون البرلمانيون بهذا المشروع في إطار استكمال ورش الدولة الاجتماعية، مؤكدين أنه يندرج ضمن جهود ترسيخ الحماية الاجتماعية وتوسيع الاستفادة منها للفئات الهشة، مع تحسين آليات تنزيل هذا الورش ومعالجة الإشكالات التي برزت خلال التطبيق.
كما اعتبروا أن التعديلات الجديدة ستساهم في تشجيع المستفيدين على الاندماج في سوق الشغل المهيكل دون التخوف من فقدان الدعم، بما يضمن انتقالا تدريجيا وآمنا نحو العمل.
وفي السياق ذاته، أشادت بعض النقابات، من بينها الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بإدراج إمكانية استرجاع الاستفادة من الدعم في حالة فقدان الشغل دون شروط زمنية صارمة، معتبرة ذلك خطوة إيجابية لتعزيز الحماية الاجتماعية.
في المقابل، رأت هذه الهيئات أن التعديل، رغم أهميته، يظل جزئيا ويحتاج إلى إجراءات أوسع وأكثر تكاملا لضمان استقرار اجتماعي أفضل للأسر العاملة.
وأكدت أن نجاح نظام الدعم الاجتماعي المباشر لا يقاس فقط بعدد المستفيدين، بل بمدى قدرته على تقليص الفقر والهشاشة وتحسين القدرة الشرائية، مع ضرورة تنسيق مختلف برامج الحماية الاجتماعية لتحقيق انتقال سلس نحو الاعتماد على دخل العمل.



































































