أوقفت الشرطة الوطنية الإسبانية بمدينة مليلية المحتلة، يوم الثلاثاء الماضي، رجلاً يبلغ من العمر 40 سنة، وصفته بأنه من بين أخطر المشتبه في تورطهم في جرائم استهداف القاصرين عبر الإنترنت التي عرفتها المدينة.
وأفادت المصالح الأمنية الإسبانية بأن التحقيقات، التي استمرت لأسابيع، أسفرت عن حجز كمية ضخمة من الأدلة الرقمية، من بينها أكثر من 500 ألف صورة ومقطع فيديو مرتبطة بجرائم الاستغلال الجنسي للأطفال، إضافة إلى ما يزيد عن مليون ملف لمحادثات إلكترونية يُعتقد أنها استُخدمت في تنفيذ هذه الأنشطة الإجرامية.
وحسب المعطيات المنشورة، فإن المشتبه فيه، الذي سبق له العمل في عدد من المقاهي والحانات بمليلية المحتلة، وُضع رهن الاعتقال الاحتياطي بعد توجيه تهم إليه تتعلق بالاعتداء على قاصرين باستعمال الوسائط الرقمية، واستدراج الأطفال عبر الإنترنت، وحيازة ونشر مواد توثق للاستغلال الجنسي للقاصرين، فضلاً عن انتهاك الخصوصية.
وبحسب تفاصيل التحقيق، المعروف باسم “عملية سيرينا 2”، فقد انطلقت الأبحاث عقب شكايتين تقدمت بهما قاصرتان تعيشان في وضعية هشاشة، قبل أن تكشف التحريات عن وجود نشاط إجرامي منظم استهدف عدداً من الأطفال، من بينهم قاصرون مغاربة.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم كان يستخدم حسابات وهمية على شبكات التواصل الاجتماعي، منتحلاً شخصيات وهويات مختلفة، من بينها هويات فتيات مراهقات، بهدف كسب ثقة ضحاياه واستدراجهم، قبل اللجوء إلى أساليب الضغط والابتزاز للحصول على مزيد من المحتويات الخاصة.
وكشفت الشرطة أن المشتبه فيه كان يدير 23 حساباً على منصة “إنستغرام”، بينها خمسة حسابات تحمل هويات مزيفة لفتيات قاصرات، في محاولة لإخفاء شخصيته الحقيقية وتوسيع دائرة استهدافه للأطفال.
وشكل تحليل الأجهزة والملفات الرقمية المحجوزة مرحلة أساسية في التحقيق، حيث عمل خبراء الشرطة على فحص مئات الآلاف من الصور ومقاطع الفيديو، إلى جانب ملايين الرسائل المتبادلة عبر تطبيقات ومنصات مختلفة، من بينها “واتساب” و”إنستغرام” و”فيسبوك ماسنجر” و”سناب شات” و”تلغرام”.
وأدت هذه العملية إلى تحديد هوية 11 قاصراً في مناطق مختلفة من إسبانيا، من بينهم أطفال مغاربة يقيمون في مليلية المحتلة، فيما تواصل السلطات جهودها للتعرف على باقي الضحايا المحتملين، وسط ترجيحات بارتفاع عدد المتضررين.
كما امتدت التحقيقات إلى المستوى الدولي بالتنسيق مع الوحدات المختصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية، بعدما تبين أن بعض الملفات المضبوطة كانت مدرجة ضمن قواعد بيانات دولية مرتبطة بالاستغلال الجنسي للأطفال، وأنها رُصدت في عدد من الدول، من بينها سويسرا والبرتغال وألمانيا وفرنسا وكندا والبرازيل والأرجنتين وتشيلي والأوروغواي وسلوفينيا، خلال الفترة الممتدة بين مارس 2023 وفبراير 2026.
ورغم تداول فرضية أن يكون عدد مهم من الضحايا من القاصرين المغاربة بسبب طبيعة نشاط المشتبه فيه ومكان استهدافه، فإن السلطات الإسبانية لم تكشف بشكل رسمي عن العدد النهائي للضحايا أو جنسياتهم، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال متواصلة للكشف عن جميع تفاصيل القضية وامتداداتها.
ووُصفت هذه العملية من طرف الشرطة الإسبانية بأنها من بين أكثر التحقيقات تعقيداً في مجال الجرائم الرقمية ضد الأطفال، نظراً لحجم المعطيات المحجوزة، وطول مدة البحث، وصغر سن بعض الضحايا الذين لم يتجاوز عمر بعضهم 11 سنة.



































































