مع اقتراب موعد انطلاق التسجيل بالأحياء الجامعية في المغرب، تعود إلى الواجهة من جديد الإشكالات المرتبطة بالسكن الجامعي، التي باتت تؤرق آلاف الطلبة مع بداية كل موسم دراسي. فبين محدودية العرض المتوفر وارتفاع تكاليف السكن الخاص، يجد العديد من الطلبة أنفسهم أمام تحديات تهدد استقرارهم الدراسي، في وقت تراهن فيه الحكومة على إصلاحات جديدة لتجاوز هذه الأزمة.
ومع نهاية فترة الإيواء الحالية، أغلقت أغلب الأحياء الجامعية أبوابها بعد موسم اتسم بضغط كبير على الطاقة الاستيعابية، ما كشف مرة أخرى عن الهوة القائمة بين حجم الطلب المتزايد والإمكانيات المتاحة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الطاقة الإجمالية للأحياء الجامعية العمومية لا تتجاوز 56 ألفا و418 سريرا، وهو رقم يظل بعيدا عن تلبية حاجيات العدد المتنامي من الطلبة. هذا العجز يدفع عددا منهم إلى اللجوء إلى حلول غير قانونية، من خلال الإقامة داخل غرف زملائهم وتقاسم المساحات المحدودة، في ظاهرة أصبحت تعرف بين الطلبة باسم «الحرّاگة».
اكتظاظ يضغط على الحياة الجامعية
داخل عدد من الأحياء الجامعية، تحولت ظروف الإقامة إلى مصدر يومي للمعاناة. يروي ياسين، الطالب المقيم بالحي الجامعي «الداوديات» بمراكش، أن الاكتظاظ تجاوز كل الحدود، بعدما أصبحت غرف مخصصة لستة أشخاص تستقبل أحيانا أكثر من 15 طالبا، يضطر بعضهم إلى النوم فوق الأرض أو أسفل الأسرة أو في أماكن غير مهيأة.
ويرى المتحدث أن ضعف التدخل الإداري في مواجهة هذه الظواهر ساهم في تفاقم الوضع، حيث ظهرت مجموعات طلابية تقدم نفسها باعتبارها «لجنة» تتولى تدبير بعض شؤون الحياة داخل الأحياء، قبل أن تتحول في بعض الحالات إلى مصدر للتوتر والضغط على الطلبة، وصل أحيانا إلى حد حرمان بعضهم من أماكن الإقامة.
ومن جهته، يشير عبد الرحمن، الطالب بجامعة محمد الخامس بالرباط والمقيم بحي «السويسي الأول»، إلى جانب آخر من الأزمة، يتعلق بضعف الجانب الأمني داخل بعض المؤسسات، ما جعل ممتلكات الطلبة عرضة للسرقة، بما فيها بعض التجهيزات الأساسية، وأفرز أجواء من عدم الاطمئنان بين القاطنين.
تأخر فتح الأحياء وارتفاع تكاليف السكن
ولا تقتصر معاناة الطلبة على ظروف الإقامة داخل الأحياء الجامعية، بل تبدأ منذ الأسابيع الأولى للموسم الدراسي، إذ يتزامن انطلاق الدراسة غالبا مع استمرار إغلاق أبواب الإيواء لفترة قد تصل إلى شهر، الأمر الذي يجبر العديد من الطلبة على البحث عن بدائل مؤقتة في سوق الكراء الخاص.
هذا الوضع يفاقم الضغط على الأسر، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أسعار الإيجارات بالمدن الجامعية الكبرى. ففي الرباط مثلا، قد تتجاوز كلفة استئجار غرفة واحدة 1200 درهم شهريا، دون احتساب مصاريف المعيشة والتنقل.
كما يزيد ضعف قيمة المنح الجامعية من حدة الأزمة، بعدما ظلت في حدود 1900 درهم كل ثلاثة أشهر، في وقت ارتفعت فيه تكاليف الحياة بشكل ملحوظ، فضلا عن استمرار التأخر في صرفها في عدد من الحالات.
وفي ظل محدودية العرض العمومي، تعرف مؤسسات السكن الجامعي الخاص بدورها ارتفاعا في الأسعار، إذ تتراوح كلفة الغرفة في بعض الإقامات الخاصة بالرباط بين 1800 و3000 درهم شهريا، مع إضافة رسوم سنوية أخرى مرتبطة بالتأمين والخدمات.
رهانات الإصلاح في مواجهة أزمة متجذرة
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التي أعلنت عن توجهات جديدة تهدف إلى توسيع العرض السكني الجامعي خلال السنوات المقبلة.
وكان الوزير عز الدين ميداوي قد أكد أن الهدف يتمثل في رفع الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية إلى حوالي 500 ألف سرير في أفق سنة 2030، من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما تراهن الوزارة على مراجعة الإطار القانوني المنظم للمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، بهدف تحسين الحكامة وتسريع إنجاز مشاريع جديدة للسكن الجامعي، في محاولة لمعالجة اختلالات ظلت ترافق هذا القطاع لسنوات.



































































