فككت الشرطة الوطنية الإسبانية، يوم الثلاثاء الماضي، شبكة إجرامية دولية متورطة في الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، وذلك بعد تنفيذ عملية أمنية أسفرت عن توقيف 15 شخصا في منطقتي برشلونة وتاراغونا.
وأظهرت التحقيقات أن أفراد الشبكة كانوا يستهدفون نساء في أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة، من بينهن مواطنات مغربيات، عبر استدراجهن بواسطة عروض عمل وهمية في مجالي التمريض ورعاية المسنين. وكانت الشبكة توهم الضحايا بالحصول على وظائف قانونية برواتب جيدة في إسبانيا، قبل نقلهن إلى البلاد وإخضاعهن للاستغلال الجنسي.
وبحسب معطيات التحقيقات الأولية، فقد كانت الضحايا فور وصولهن إلى إسبانيا يُنقلن إلى شقق في مدينتي برشلونة وتاراغونا، حيث يجبرن على ممارسة الدعارة تحت ذريعة تسديد مبالغ مالية فرضتها عليهن الشبكة، وصلت في بعض الحالات إلى حوالي خمسة آلاف أورو، بدعوى أنها تكاليف السفر والإجراءات التي تم دفعها نيابة عنهن.
ولم تقتصر أساليب الشبكة على فرض ديون وهمية، بل عمد أفرادها إلى ممارسة ضغوط نفسية وتهديدات مستمرة ضد الضحايا، مع فرض رقابة مشددة على تحركاتهن لمنعهن من الفرار أو اللجوء إلى السلطات. وأسفرت العملية عن توقيف 14 مشتبها فيه بمدينة برشلونة وشخص آخر في تاراغونا، إضافة إلى حجز أكثر من 116 ألف أورو كانت مخبأة داخل أماكن سرية بالمنازل المستعملة من طرف الشبكة.
كما تمكنت عناصر الأمن من ضبط أقراص منشطة جنسيا ومواد مخدرة، إلى جانب معدات ووثائق مرتبطة بأنشطة الاستغلال الجنسي. وجاء تدخل الشرطة بعد فتح تحقيق قبل أسابيع إثر شكاية تقدمت بها إحدى الضحايا، كشفت من خلالها عن وجود منظمة إجرامية تستغل النساء الباحثات عن فرص عمل وحياة أفضل في إسبانيا.
وأفادت السلطات الإسبانية بأن أفراد الشبكة كانوا يتكفلون بتحديد أسعار الخدمات الجنسية، وتنظيم مواعيد الزبائن، وجمع المداخيل، مع إخضاع الضحايا للمراقبة والتقييد لمنعهن من التواصل مع الخارج أو طلب المساعدة.
وتأتي هذه العملية في سياق تنامي نشاط شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل رغبة الباحثين عن فرص عمل خارج بلدانهم، خاصة في قطاعات مثل التمريض ورعاية المسنين، حيث تعتمد هذه التنظيمات على إعلانات توظيف تبدو قانونية لاستقطاب الضحايا، قبل تحويلهن إلى أدوات للاستغلال عبر الابتزاز والتهديد وفرض ديون غير حقيقية وسحب وثائقهن الشخصية.
ويواجه الموقوفون تهما تتعلق بالاتجار بالبشر بغرض الاستغلال الجنسي، والإجبار على ممارسة الدعارة، وتسهيل الهجرة غير النظامية، فضلا عن قضايا مرتبطة بالمخدرات والمساس بالصحة العامة.



































































