مع حلول كل صيف، تتجه الأنظار إلى مدن الشمال التي تتحول إلى وجهة جماعية تعاني ازدحاماً خانقاً وضغطاً كبيراً على بنيتها التحتية، في حين تبقى العديد من المناطق المغربية الأخرى بعيدة عن دائرة الاهتمام، رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية وسياحية مميزة. فمناطق الأطلس، والشرق، وعدد من المدن والقرى الداخلية، تمتلك من المقومات ما يجعلها وجهات قادرة على استقطاب الزوار لو حظيت بما تستحقه من اهتمام وترويج.
هذا التركز الموسمي لا يعكس فقط تفضيلات المصطافين، بل يكشف أيضاً محدودية السياسات الرامية إلى تنويع العرض السياحي وتوزيع الحركة السياحية بشكل أكثر توازناً. لذلك، أصبح من الضروري تبني رؤية جديدة تشجع على اكتشاف وجهات بديلة، وتوجه الاستثمارات نحو المناطق التي لا تزال خارج خريطة السياحة التقليدية، بما يحقق تنمية محلية ويخفف الضغط عن المدن التي تستقبل الأعداد الأكبر من الزوار.
فهل آن الأوان لإعادة رسم خريطة السياحة الصيفية في المغرب، بما يضمن توزيعاً أكثر عدلاً للفرص والإمكانات، أم سنواصل تكرار المشهد نفسه عاماً بعد آخر، حيث يتحول الازدحام إلى عنوان رئيسي لعطلة كان يفترض أن تكون فرصة للراحة والاستمتاع؟



































































