لم يعد الوصول إلى أوريكا خلال فصل الصيف يتطلب فقط حقيبة صغيرة، بعض المؤونة، ورغبة في الهروب من حرارة مراكش. يبدو أن الرحلة أصبحت تحتاج أيضا إلى ميزانية إضافية، بعدما بدأت شكايات زوار تتحدث عن ارتفاع بعض تكاليف الجلوس والاستراحة، إلى جانب رسوم أخرى مرتبطة بمواقف السيارات.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، تستقبل أوريكا آلاف الزوار الباحثين عن نسمة باردة ومياه الوادي، باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية القريبة من مراكش. لكن الإقبال الكبير على المنطقة يفتح، في المقابل، نقاشا حول طريقة استغلال هذا الموسم، ومدى وضوح الأسعار والخدمات المقدمة للزوار.
وتشير معطيات وشكايات متداولة إلى أن بعض فضاءات الاستراحة بمحاذاة الوادي تفرض مبالغ تصل إلى نحو 100 درهم مقابل الاستفادة من مكان للجلوس، مجهز بالزرابي والمخدات والطاولات وبعض المستلزمات. وتزداد علامات الاستفهام عندما يجد بعض الزوار أنفسهم مطالبين بأداء هذه المبالغ رغم دخولهم إلى المكان محملين بطعامهم ومؤنهم الخاصة.
لا يتعلق الأمر هنا برفض مبدأ الأداء مقابل خدمة. فمن الطبيعي أن تكون للمهنيين تكاليفهم، ومن حق أصحاب فضاءات الاستراحة تحديد أسعارهم والاستفادة من النشاط السياحي الذي تعرفه المنطقة. لكن في المقابل، من حق الزائر أن يعرف مسبقا طبيعة الخدمة التي سيحصل عليها وثمنها، قبل أن يجلس ويستقر رفقة أسرته.
فالشفافية في الخدمات السياحية لا تبدأ عند طلب الأداء، وإنما تبدأ منذ لحظة دخول الزبون إلى المكان. أما أن يجلس الزائر أولا، ثم يكتشف بعد ذلك أن للمكان سعرا خاصا للاستراحة، فذلك قد يحول نزهة عائلية بسيطة إلى نقاش لم يكن في الحسبان.
وقد يرى البعض أن مبلغ 100 درهم ليس مرتفعا إذا كان مقابل خدمة متكاملة، لكن بالنسبة لعائلة اختارت قضاء يوم في الطبيعة بميزانية محدودة، فإن هذا المبلغ قد يشكل تكلفة إضافية لم تكن محسوبة. وهنا يكمن الفرق بين خدمة سياحية واضحة المعالم، وبين أسعار لا يعرفها الزائر إلا بعد الاستفادة منها.
الأمر نفسه يطرح بالنسبة إلى مواقف السيارات، حيث تتداول شكايات عن أداء مبالغ في حدود 10 دراهم في بعض المواقع. وإذا كان هذا المقابل مرتبطا بتنظيم عملية الركن أو الحراسة، فمن الطبيعي أن يكون مفهوما، لكن يبقى من حق المواطن معرفة الجهة التي تتقاضاه، وما الخدمة التي يحصل عليها مقابل ذلك.
المشكل، في النهاية، لا يكمن بالضرورة في قيمة 10 دراهم أو 100 درهم، وإنما في غياب الوضوح عندما تتعدد المصاريف التي تواجه الزائر خلال يوم واحد. فالمكان الطبيعي الذي تقصده الأسر بحثا عن الراحة والاستجمام لا ينبغي أن يتحول إلى فضاء تتراكم فيه التكاليف دون أسعار معلنة بشكل واضح.
أوريكا ليست ملكا لفضاءات الاستراحة أو مواقف السيارات أو الأنشطة التجارية المنتشرة على جنبات الوادي. إنها وجهة طبيعية وسياحية تستفيد منها المنطقة اقتصاديا بفضل تدفق الزوار، ومن حق المهنيين استثمار هذا الإقبال في إطار مشروع ومنظم. لكن من واجب الجهات المسؤولة، في المقابل، ضمان احترام حقوق الزائر وحماية النشاط السياحي من أي ممارسات قد تسيء إلى سمعة المنطقة.
فالوجهة الناجحة لا تقاس فقط بعدد السياح الذين تستقبلهم، وإنما أيضا بالانطباع الذي يحملونه معهم عند المغادرة. وإذا غادر الزائر أوريكا وهو يتحدث عن جمال الوادي، فهذا مكسب للجميع؛ أما إذا كانت أكثر ما يعلق في ذاكرته هو حجم المصاريف والمفاجآت، فإن المنطقة قد تخسر على المدى البعيد أكثر مما تربحه في يوم صيفي واحد.
أوريكا لا تحتاج إلى كثير من الإشهار. طبيعتها، جبالها ومياه واديها كفيلة بجذب الزوار. ما تحتاجه أكثر هو تنظيم واضح، وأسعار معلنة، وخدمات محددة، ومراقبة تضمن التوازن بين حق المهني في تحقيق الربح وحق المواطن في الاستفادة من خدمة شفافة وعادلة.
فمن يهرب من حرارة مراكش إلى برودة وادي أوريكا، يريد أن يعود إلى منزله بذكريات جميلة عن الطبيعة، لا بانطباع بأن حرارة الشمس استُبدلت بحرارة الأسعار.



































































