تكشف معطيات وإحصائيات حديثة عن ارتفاع لافت في معدلات الولادة القيصرية بالمغرب، التي بلغت مستويات قياسية تُقدَّر بنحو 67%، مع تسجيل النسبة الأكبر داخل المصحات الخاصة، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع غير المسبوق.
وتزداد حدة التساؤلات عند مقارنة هذه النسبة بالتوصيات الدولية، لاسيما تلك الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والتي تشير إلى أن اللجوء إلى الولادة القيصرية ينبغي أن يظل في حدود الحالات الطبية الضرورية، بينما تبقى النسب المرتفعة جداً موضع قلق من الناحية الصحية.
ويرى متابعون للشأن الصحي أن الفارق الكبير بين المعدلات المسجلة والتوصيات الطبية يفتح الباب أمام نقاش جدي حول بعض الممارسات المعتمدة داخل القطاع الخاص، وما إذا كانت الاعتبارات التجارية والمالية تلعب دوراً في توسيع اللجوء إلى العمليات القيصرية، بالنظر إلى ما قد توفره من سرعة في البرمجة ومردودية مالية أكبر مقارنة بالولادة الطبيعية.
وفي ظل تزايد الحديث عن برمجة عمليات قيصرية قد لا تكون ضرورية في بعض الحالات، تجد العديد من النساء أنفسهن أمام قرارات طبية تُتخذ في ظروف يسودها الخوف والقلق، ما يفرض تعزيز حقهن في الحصول على معلومات طبية واضحة ودقيقة حول الخيارات المتاحة والمخاطر والفوائد المرتبطة بكل نوع من أنواع الولادة.
وأمام هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل تشديد آليات المراقبة والتفتيش داخل المصحات، والتأكد من احترام البروتوكولات والمعايير الطبية المعتمدة، بما يضمن عدم اللجوء إلى التدخل الجراحي إلا عندما تقتضيه الضرورة الطبية.
فصحة الأم والمولود ينبغي أن تظل في صدارة الأولويات، بعيداً عن أي اعتبارات تجارية، وهو ما يجعل فتح نقاش مؤسساتي ومسؤول حول الارتفاع الكبير في معدلات الولادة القيصرية بالمغرب أمراً ملحاً، بهدف حماية النساء وتعزيز جودة وسلامة خدمات التوليد.



































































