أصدرت المحكمة الدستورية قرارها رقم 277/26 م.د في الملف عدد 317/26، المتعلق بالإحالة الخاصة بمشروع القانون رقم 66.23 بشأن تنظيم مهنة المحاماة، وذلك على إثر إحالة النص إليها من طرف رئيس مجلس النواب قصد التحقق من مدى مطابقته لأحكام الدستور.
وبحسب القرار، توصلت المحكمة برسالة الإحالة الموجهة إليها من رئيس مجلس النواب بتاريخ 8 يوليوز 2026، والتي التمس من خلالها البت في مدى دستورية القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
غير أن المحكمة الدستورية سجلت وجود إشكال في الوثائق المرفقة برسالة الإحالة، بعدما تبين أن الملف تضمن نسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، عوض النسخة الأصلية المطابقة للنص القانوني الذي تمت المصادقة عليه نهائياً من قبل البرلمان.
وأوضحت المحكمة أن اختصاصها في إطار الرقابة الدستورية السابقة لا ينصرف إلى مشاريع القوانين أو تقارير اللجان البرلمانية، وإنما يهم النص القانوني في صيغته النهائية، بعد استكمال مختلف مراحل المسطرة التشريعية والموافقة النهائية عليه من طرف المؤسسة التشريعية.
وأكدت المحكمة، استناداً إلى مقتضيات الدستور وأحكام القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، أن الإحالة يجب أن تكون مرفقة بالنص النهائي للقانون المعني، حتى يتسنى لها ممارسة اختصاصها في مراقبة مدى مطابقته للدستور.
واعتبرت المحكمة أن عدم إرفاق الإحالة بنسخة مطابقة لأصل النص القانوني موضوع المراقبة أدى إلى غياب محل الرقابة من الناحية الواقعية، وهو ما شكل، بحسب تعليلها، مانعاً قانونياً حال دون البت في القضية المعروضة عليها.
ويترتب عن ذلك أن المحكمة الدستورية لم تفصل في مدى دستورية مقتضيات القانون رقم 66.23، كما أنها لم تعتبر القانون مطابقاً للدستور أو مخالفاً له، وإنما تعذر عليها النظر في الموضوع بسبب عدم استيفاء ملف الإحالة للوثائق اللازمة.
ويأتي القرار في سياق المسار التشريعي للقانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي صادق عليه مجلس النواب في القراءة الثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026، فيما تشير وثائق القرار إلى موافقة مجلس المستشارين عليه في القراءة الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.
وعليه، فإن قرار المحكمة الدستورية لا يتصل بمضمون المقتضيات التي يتضمنها قانون مهنة المحاماة، ولا يحسم في مدى دستوريتها، وإنما ينصب أساساً على شروط الإحالة والوثائق الواجب إرفاقها بها لممارسة الرقابة السابقة على دستورية القوانين.



































































