يواصل قطاع الدواجن بالمغرب مواجهة اختلالات متكررة، تتجلى في تقلبات حادة للأسعار بين فترات وفرة الإنتاج وانخفاض أثمنة البيع، ومراحل تراجع العرض وارتفاع الأسعار، وهو ما يضع المربين الصغار والمتوسطين والمستهلكين في مواجهة تداعيات هذه التقلبات.
فارتفاع أسعار الدجاج يدفع المربين إلى زيادة الإنتاج أملا في تحقيق الأرباح وتعويض الخسائر، غير أن تزايد العرض بشكل جماعي يؤدي غالبا إلى تراجع الأسعار، وقد يصل الأمر إلى مستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج، مما يفاقم خسائر المربين ويدفع بعضهم إلى تقليص نشاطهم أو مغادرة السوق. وفي المقابل، يؤدي تراجع الإنتاج إلى نقص العرض وارتفاع الأسعار مجددا.
وأمام استمرار هذه الدورة، تتزايد التساؤلات حول الاختلالات التي تعرفها مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، من الأعلاف والكتاكيت إلى التربية والتسويق والتوزيع، ومدى احترام قواعد المنافسة داخل الأسواق المرتبطة بالقطاع.
وفي هذا الإطار، تترقب الأوساط المهنية والاقتصادية مآل التحقيقات التي باشرها مجلس المنافسة سنة 2025، عقب عمليات بحث وتفتيش مفاجئة شملت خمسة فاعلين في سوق الأعلاف المركبة والكتاكيت، على خلفية شبهات تتعلق بممارسات منافية للمنافسة، دون أن يعني ذلك ثبوت أي مخالفة في حق المعنيين.
ومع بداية المرحلة الحكومية الجديدة، يبرز تحدي وضع استراتيجية تتجاوز التدخلات الظرفية، وتعالج أسباب عدم استقرار السوق، من خلال تعزيز الشفافية والمنافسة وتتبع مختلف مراحل سلسلة الإنتاج، مع توفير شروط تحمي المربين الصغار والمتوسطين وتراعي القدرة الشرائية للمستهلكين.
ويبقى الرهان الأساسي هو كسر دائرة تقلب الأسعار التي ترهق المنتج والمستهلك معا، فيما تظل نتائج تحقيقات مجلس المنافسة المنتظرة أحد الملفات المهمة لفهم الاختلالات المحتملة داخل القطاع وتحديد سبل إصلاحه.

































































