بعد سنوات من الانكسارات التي أثقلت كاهل الكرة المغربية، ومرحلة طويلة من الإخفاقات القارية والدولية، بزغ اسم فوزي لقجع كأحد أبرز مهندسي النهضة الرياضية بالمملكة. فالرجل الذي يجمع بين الحنكة المالية والدقة الإدارية، استطاع أن يحول كرة القدم الوطنية من حالة التذبذب والانتظار إلى زمن الإنجاز والريادة.

منذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، انطلق لقجع في تنفيذ مشروع طموح مستلهم من الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي جعلت من الرياضة في عمق السياسات العمومية أداةً للنهوض بالشباب، وترسيخ قيم الانتماء، وتعزيز إشعاع المملكة قارياً ودولياً.
تجلت هذه الرؤية في كل تفاصيل عمل لقجع: من تحديث البنيات التحتية الرياضية في مختلف الجهات، إلى إطلاق برامج تكوين احترافية تستهدف الأطر والمدربين والحكام، مروراً بإحداث مركز محمد السادس لكرة القدم، الذي أصبح اليوم مفخرة وطنية ومختبراً لإنتاج أجيال جديدة من المواهب.

🔹 من بداية مشروع الاحتراف إلى الاحتراف الحقيقي
لم يكن الطريق سهلاً، لكن فوزي لقجع آمن بأن الإصلاح يبدأ من القاعدة. فبالتوازي مع تطوير المنتخبات الوطنية، اشتغل على هيكلة البطولات المحلية وتنظيمها وفق معايير احترافية تضمن الاستمرارية والتنافسية.
كما أحدث دينامية غير مسبوقة في علاقة الجامعة بالأندية، قائمة على الدعم المادي الموجه، والمواكبة الإدارية والمالية، والشفافية في التسيير.
فوزي لقجع وضع ثقته في عيد السلام بلقشور لتسيير البطولة الاحترافية المغربية للمرور لمرحلة أخرى تهتم بالموازنة المالية، وتخفيض نزاعات الأندية، والتحول الجذري للشركات الرياضية، ونجحت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية في إنجاح هذا الورش بفضل العمل الدؤوب لرئيسها عبد السلام بلقشور والكاتب العام خالد لمغافري، في مخطط تأهيل الأندية المغربية للاستجابة لدفتر التحملات وفق الطفرة التي عرفتها المنتخبات المغربية.
هذه السياسة أثمرت نتائج واضحة: فالأندية المغربية باتت رقماً صعباً في إفريقيا، إذ سيطرت على البطولات القارية خلال السنوات الأخيرة، سواء في دوري الأبطال أو كأس الكونفدرالية، بينما أصبحت المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات تحصد الألقاب وتتأهل بانتظام للمراحل النهائية من كؤوس العالم.

🔹 بصمة ملكية في كل إنجاز
ما تحقق لم يكن صدفة، بل ثمرة توجيهات ملكية سامية أرست دعائم مشروع رياضي وطني شامل. فقد كان صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله حريصاً في أكثر من مناسبة على التأكيد أن الرياضة ليست ترفاً، بل رافعة للتنمية، وجسراً نحو تعزيز الحضور المغربي قارياً ودولياً.
ولم يتأخر فوزي لقجع في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، من خلال العمل الميداني والتخطيط الإستراتيجي، والحرص على تمثيل المغرب في كل المحافل الرياضية بأفضل صورة ممكنة. فكانت النتيجة أن أصبحت كرة القدم المغربية قوة إقليمية وعالمية صاعدة، وواجهة تعكس صورة المملكة الحديثة الطموحة.

🔹 المغرب في قلب القرار الكروي الإفريقي والدولي
على المستوى الخارجي، عزز لقجع مكانة المغرب داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بفضل حضوره الفاعل والمستمر، وبدفاعه القوي عن مصالح الكرة الإفريقية بروح المسؤولية والتوازن. كما نال احترام الفيفا بفضل احترافية تدبيره ومساهماته في تطوير منظومات التسيير بالقارة.
اليوم، أصبح المغرب شريكاً رئيسياً في صناعة القرار الكروي الدولي، ومرجعاً في التنظيم والإشراف، وهو ما تأكد من خلال الثقة التي حظي بها في احتضان نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، في حدث يُعد تتويجاً لمسار طويل من العمل والتخطيط الذكي.

🔹 إنجازات تصنع التاريخ
من أبرز ما يُحسب لفوزي لقجع هو نجاحه في بناء منظومة منسجمة تجمع بين الرؤية الإستراتيجية، والنجاعة التدبيرية، والالتزام بالقيم الوطنية.
ففي عهده، تحقق التأهل التاريخي لمنتخب الرجال إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، وهو إنجاز غير مسبوق عربياً وإفريقياً.

كما تألقت المنتخبات الصغرى في كؤوس العالم للفئات السنية، وتحقيق لقب كأس العالم للشبان في إنجاز تاريخي لم يسبق له مثيل، لتؤكد أن النجاح المغربي لم يعد ظرفياً، بل أصبح نتاج مشروع متكامل ومستدام.

وفي موازاة هذه النجاحات، نجحت الجامعة في إعادة الاعتبار لكرة القدم النسوية، التي أصبحت بدورها رقماً مؤثراً على المستوى القاري والعالمي، وهو ما يشهد على عمق الرؤية التي لا تقتصر على فئة دون أخرى.

🔹مرحلة لقجع.. مدرسة في القيادة والتسيير
اليوم، وبعد أكثر من عقد من العمل الجاد، يمكن القول إن فوزي لقجع بصم تاريخ الكرة المغربية بمداد من ذهب، إذ قاد مرحلة تحول كبرى أعادت للمغاربة ثقتهم في منظومتهم الرياضية.

مرحلة أثبتت أن حين تلتقي الرؤية الملكية السديدة بالكفاءة الوطنية الصادقة، تتحقق المعجزات.
فالمغرب، الذي عاش زمناً طويلاً يبحث عن ذاته كروياً، أصبح اليوم في قلب خريطة الكرة العالمية، بفضل تلاحم القيادة الملكية الرشيدة والإدارة الاحترافية لفوزي لقجع، الذي حول الحلم إلى واقع، والطموح إلى مجد متواصل.


































































