مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، برز توجّهان متباينان داخل المشهد السياسي المغربي؛ بين قيادات حزبية فضّلت إدارة المعركة من خارج اللوائح، وأخرى اختارت النزول المباشر إلى الميدان ووضع أسمائها أمام حكم الناخبين.
وفي هذا السياق، اختار زعماء أحزاب عدم الترشح شخصياً لأسباب تنظيمية وسياسية مختلفة؛ حيث فضّل محمد نبيل بنعبد الله (التقدم والاشتراكية) وإدريس لشكر (الاتحاد الاشتراكي) التفرغ التام لإدارة الحملة الوطنية والتنسيق بين مرشحيهم في كافة الدوائر، بينما ارتبط غياب عبد الإله ابن كيران (العدالة والتنمية) بقرار قواعد حزبه في دائرته المحلية، وانضم إليهم عبد السلام العزيز (فيدرالية اليسار الديمقراطي) في توجيه السباق من موقع القيادة الحزبية.
وفي المقابل، قرر قادة آخرون الجمع بين مسؤولية القيادة والمنافسة المباشرة على المقاعد البرلمانية، وفي مقدمتهم نزار بركة (الاستقلال) بدائرة العرائش، ومحمد شوكي (التجمع الوطني للأحرار) بدائرة بولمان، ومحمد المهدي بنسعيد (الأصالة والمعاصرة) بدائرة الرباط المحيط، إلى جانب كل من عبد الصمد عرشان، والمصطفى بنعلي، وجمال العسري.
وبين منطق التفرغ التنظيمي ورهان المواجهة المباشرة، تبقى نتائج اقتراع 23 شتنبر هي الفيصل الحاسم في تحديد نجاعة كل خيار وقدرة هذه القيادات على تحويل رصيدها السياسي إلى مقاعد داخل القبة البرلمانية.



































































