يبدأ فهم فاجعة مدينة القصر الكبير من تاريخها الفيضي، إذ ظلت الأودية والمجالات المنخفضة شاهدة على موجات متكررة من غمر المياه، وإن لم تسبب كارثة مثل ما حدث في الأيام الأخيرة.
ومنذ بناء سد “وادي المخازن” عام 1979، قلَّ الخوف من الفيضانات، إذ لم يشهد السد الملء الكامل منذ تأسيسه إلا في حالات معدودة.
وقال مدير المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والتنموية مصطفى العيسات إن المدينة تقع في قلب مجرى وادي اللوكوس، وتتأثر مباشرة بمساره وتجاورها الطبيعي للسهول الفيضية، مما يجعلها أكثر هشاشة عند ارتفاع منسوب المياه..
كما تشمل المدينة أحياء منخفضة تقع تحت منسوب مجرى الوادي، مما يجعلها عرضة للغرق السريع عند ارتفاع منسوب المياه، إضافة إلى التأثير التراكمي الحالي لسد “وادي المخازن” الذي أدى إلى فتح السدود الأخرى، وزاد من تدفق المياه نحو المدينة.
العديد من الخبراء يجمعون على أن المغرب يعيش ظرفية استثنائية نتيجة للكميات الهائلة من الأمطار التي تساقطت على المملكة في ظرف وجيز. ويبقى المناخ الجاف هو السائد الذي يعمر طويلا ومن حين لآخر تأتي هذه الموجات الاستثنائية. وهي أمطار بدأت في أسفي خلال شهر ديسمبر واليوم مست مناطق أخرى من المملكة. ويمكن تفسير ذلك بأن مرتفع الأزوري [هو نظام ضغط مرتفع يتكون عادةً فوق المحيط الأطلسي، بالقرب من جزر الأزور. يتصف بوجود ضغط جوي مرتفع يجعله محوريًا في توزيع الهواء على مستوى نصف الكرة الشمالي – المحرر] يحجب جميع المنخفضات الرطبة على مستوى المحيط الأطلسي وهو الذي يجعلنا نعيش على إيقاع الجفاف. لسنوات
هذه السنة، كان الأمر مختلفا نظرا لتزحزحه (مرتفع الأزوري) بفضل تأثير ظاهرة نينيا حيث اتجه نحو الشمال الإسكندنافي، وترك الواجهة الأطلسية مفتوحة على هذه المنخفضات، وبالتالي استقبلنا هذا العام جميع المنخفضات الرطبة بدون استثناء منذ بداية سبتمبر إلى حدود اليوم.
حتى الموقع الجغرافي للبلاد، يفرض عليه نظاما مناخيا جافا أو شبه جاف. وجميع هذه الأشكال المناخية التي نعيشها اليوم، تعيشها دول حوض البحر الأبيض المتوسط باعتباره نقطة ساخنة. وتتميز بالعودة الدورية للأمطار بعد أن تغيب عاما أو عامين وقد يطول الأمر حتى سبع سنوات كما رأينا خلال الفترة السابقة.
ولا ننسى أن ارتفاع درجات الحرارة في فصول خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات مهمة من المياه. كما أن السنوات الطويلة من الجفاف تؤثر سلبا على التربة حيث تتصلب ولا تمتص بما فيه الكفاية مياه الأمطار. وهذا الإشباع الذي عرفته التربة اليوم ساهم في هذه الفيضانات بشكل كبير جدا.
رغم هذه الفيضانات، فتأثير هذه الأمطار سيكون إيجابيا جدا على السدود والفرش المائية، الغطاء الغابوي، المجال الرعوي، الأنهار والفلاحة بصفة عامة. والسلطات والجيش قاما بدور كبير في احتواء هذه الأزمة. وكان الهدف منذ أول وهلة الخروج منها بصفر ضحية.
































































