رحل، يوم الأحد الماضي، الشاب علاء قبيلة، الذي تحوّل إلى رمز للشجاعة والتضحية بعدما أنقذ أرواح نحو 40 راكباً كانوا على متن حافلة للمسافرين تربط بين الدار البيضاء وتفراوت، وذلك إثر حادث خطير وقع على مستوى جماعة تيزغران بإقليم تيزنيت. وبرحيله، خلّف وراءه رضيعة لم تكمل شهرها الثالث، وأماً مكلومة، وحزناً عميقاً في قلوب أسرته وكل من تابع قصته المؤثرة.
الراحل، البالغ من العمر 29 سنة، كان يعمل مساعداً لسائق حافلة، وعُرف بتفانيه في عمله طوال 11 سنة. وفي يوم الحادث، كان يستريح في المكان المخصص له داخل الحافلة، قبل أن يوقظه صراخ الركاب، ليهرع بسرعة نحو مقعد السائق ويجد الأخير فاقداً للسيطرة بسبب دوار حاد أفقده الوعي جزئياً.
حاول علاء إبعاد قدم السائق عن دواسة السرعة دون جدوى، فاضطر إلى اتخاذ قرار مصيري في لحظات حاسمة، حيث قام بتوجيه الحافلة نحو هضبة قريبة لتفادي سقوطها في منحدر خطير والحد من حجم الكارثة.
وبفضل شجاعته، تمكن من تغيير مسار الحافلة وإنقاذ الركاب من سقوط محقق من علو يفوق 12 متراً بالطريق الجهوية رقم 104 الرابطة بين تيزنيت وتفراوت. غير أن السائق المغمى عليه سقط فوق رقبته أثناء التدخل، ما تسبب له في إصابة خطيرة تمثلت في قطع كلي للنخاع الشوكي وكسر على مستوى الرقبة، أدخلاه في حالة شلل رباعي.
ورغم نقله على وجه السرعة إلى إحدى المصحات بمدينة أكادير وخضوعه لتدخل جراحي عاجل، إلا أن حالته الصحية تدهورت ليفارق الحياة، تاركاً خلفه حزناً كبيراً في صفوف عائلته والركاب الذين شهدوا على بطولته، بعدما جنّب البلاد فاجعة إنسانية جديدة على الطرقات.



































































