تحولت رحلة عادية على متن حافلة للنقل الحضري بمدينة وجدة، مساء الثلاثاء، إلى مشهد مرعب كاد أن يتحول إلى كارثة حقيقية، بعدما اندلع حريق في هيكل الحافلة المتقادمة، مهددًا حياة العشرات من الركاب، لولا تدخل سريع وشجاع من مواطنين حال دون وقوع الأسوأ.
وبحسب ما تم تداوله، بدأت الحادثة بتصاعد دخان كثيف من جهة المحرك، قبل أن تنتشر ألسنة اللهب بسرعة نحو داخل الحافلة، مما تسبب في حالة من الهلع والاختناق، خصوصًا في صفوف الطلبة والنساء الذين وجدوا أنفسهم محاصرين داخل مركبة تفتقر لأبسط شروط السلامة.
وفي خضم الفوضى، وثّق مقطع فيديو متداول تدخلًا بطوليًا لمارة سارعوا نحو الحافلة المشتعلة، حيث حاولوا إخماد النيران بوسائل بدائية، وساهموا في تأمين خروج الركاب في وقت قياسي.
وأكدت مصادر من عين المكان أن سرعة تدخل المواطنين كانت حاسمة في تفادي وقوع خسائر بشرية، حيث اقتصرت الأضرار على خسائر مادية وحالات صدمة نفسية.
الحادث أعاد إلى الواجهة مجددًا النقاش حول الوضعية المتدهورة لأسطول النقل الحضري بمدينة وجدة، حيث يعتبره فاعلون محليون أسطولًا متهالكًا يضم حافلات تعاني من أعطاب ميكانيكية خطيرة، كخلل في الفرامل وتآكل المحركات، إضافة إلى ضعف شروط السلامة وارتفاع مستوى التلوث.
سياسيًا، أثارت الواقعة موجة انتقادات واسعة، إذ حمّل نشطاء المجلس الجماعي مسؤولية ما وصفوه بسوء تدبير هذا القطاع الحيوي، معتبرين أن استمرار تشغيل حافلات غير آمنة يمثل تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين.
وفي هذا السياق، صرّح شكيب سبايبي، عضو المجلس الجماعي عن المعارضة، أن التحذيرات من وقوع مثل هذه الحوادث كانت متكررة خلال الأشهر الماضية، استنادًا إلى تقارير ميدانية وشهادات سائقين أشاروا إلى اختلالات خطيرة في منظومة السلامة، خاصة الفرامل والإنارة.
ووصف سبايبي هذه الحافلات بـ”القنابل الموقوتة”، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد لهذا الوضع، منتقدًا في الوقت ذاته عدم وفاء المجلس بوعوده المتعلقة بتعزيز الأسطول بحافلات جديدة.
وختم بالتأكيد على أن الحل يكمن في إنهاء التعاقد مع الشركة الحالية، والبحث عن نموذج تدبيري أكثر كفاءة يضمن سلامة المواطنين ويضع حدًا لمعاناتهم اليومية مع النقل الحضري.



































































