يشهد المغرب خلال الموسم الفلاحي الحالي انطلاق عمليات حصاد الحبوب في ظروف استثنائية، بعد سنوات اتسمت بندرة التساقطات وتأثيرات الجفاف. فقد ساهمت الأمطار المهمة التي عرفها الموسم الشتوي في إنعاش القطاع الفلاحي وإعادة الثقة إلى الفلاحين، ما ينعكس اليوم على المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
ومع دخول آلات الحصاد إلى الحقول في عدد من المناطق الفلاحية، وعلى رأسها سهل الشاوية، تسود أجواء من التفاؤل بتحقيق محصول وفير قد يُصنف ضمن أفضل المحاصيل المسجلة خلال العقود الأخيرة. وتظهر الحقول المزروعة بالقمح والشعير في مراحل متقدمة من النضج، ما يبشر بموسم استثنائي من حيث الكمية والجودة.
وتتوقع الجهات المختصة أن يبلغ إنتاج الحبوب خلال موسم 2025-2026 نحو 90 مليون قنطار، أي ما يعادل حوالي 9 ملايين طن، وهو رقم يقارب ضعف إنتاج الموسم السابق. ويُعزى هذا الأداء إلى انتظام التساقطات المطرية وتحسن الظروف المناخية التي ساعدت على رفع المردودية الزراعية.
كما بلغت المساحات المزروعة بالحبوب حوالي 3.9 ملايين هكتار، تتوزع بين القمح الطري والقمح الصلب والشعير، وهو ما يعكس الانتعاش الذي يشهده القطاع الفلاحي ودوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني.
وعلى المستوى الجهوي، تبرز جهة الدار البيضاء-سطات كواحدة من أهم مناطق إنتاج الحبوب بالمملكة، حيث تجاوزت المساحات المخصصة للحبوب الخريفية 825 ألف هكتار. ويستحوذ القمح الطري على النصيب الأكبر بحوالي 340 ألف هكتار، يليه القمح الصلب بمساحة تناهز 229 ألف هكتار، ثم الشعير بنحو 255 ألف هكتار.
وتؤكد هذه المعطيات أهمية الزراعات الحبوبية في تعزيز الأمن الغذائي الوطني والاستجابة للطلب المتزايد على هذه المواد الأساسية. كما يُرتقب أن يساهم الموسم الجيد في رفع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بأكثر من 14%، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على وتيرة النمو الاقتصادي.
ومن المنتظر أيضاً أن يؤدي تحسن الإنتاج المحلي إلى تقليص الاعتماد على واردات القمح، خاصة القمح اللين، بما يخفف الضغط على الميزان التجاري ويعزز المخزون الاستراتيجي للمملكة في ظل التقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية للحبوب.
في المحصلة، يشكل موسم الحصاد الحالي محطة مهمة في مسار تعافي الفلاحة المغربية، ويعكس أثر التساقطات المطرية الجيدة وتوسع المساحات المزروعة وتحسن الإنتاجية. وبين الآمال المعقودة على تحقيق نتائج قياسية والتحديات المرتبطة بالتسويق واستقرار الأسعار، يظل هذا الموسم مؤشراً بارزاً على قدرة القطاع الفلاحي على استعادة زخمه والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.


































































