قبل أيام قليلة من انطلاق أشغال الجمعية العامة الثالثة والتسعين لمنظمة الإنتربول بمدينة مراكش، تتجه الأنظار نحو خطوة جديدة عزّزت مكانة المغرب داخل المنظومة الأمنية الدولية، بعدما أعلنت المنظمة عن الافتتاح القريب لمركز التكوين الشرطي بمدينة إفران، الذي تقدمه باعتباره منشأة تدريبية عالمية موجّهة لتأهيل الكفاءات الأمنية المغربية والإفريقية.
المركز الجديد، الذي تم تصميمه وفق أحدث المعايير الدولية، سيحتضن برامج متقدمة في التكوين الأمني وورشات تقنية متخصصة تستجيب لحاجيات الأجهزة الأمنية في المغرب والقارة الإفريقية، بما يرفع من قدراتها في مواجهة أشكال الجريمة المستجدة.
وخلال لقاء صحافي سبق افتتاح الجمعية العامة، كشف أحمد ناصر الريسي، رئيس الإنتربول، عن هذا المشروع مؤكداً أن المغرب لم يعد فقط شريكاً أساسياً في الأمن الدولي، بل أصبح منصة إقليمية تعتمد عليها دول عديدة لتعزيز تعاونها الأمني وتطوير جاهزيتها. وأوضح أن الافتتاح الرسمي للمركز سيتم مباشرة بعد اختتام الجمعية العامة، بناءً على دعوة من عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، الذي أشاد الريسي بدوره المحوري في بناء علاقات تعاون ناجحة مع الشركاء الدوليين وفي قيادة التحولات العميقة التي يشهدها الأمن المغربي.
كما توقف الريسي عند التجربة المغربية داخل الإنتربول، مشيراً إلى أن المملكة تُعد الدولة العربية والإفريقية الوحيدة التي تنظم الجمعية العامة للمرة الثانية، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها المغرب داخل المنظمة الدولية وبين مختلف الأجهزة الأمنية عبر العالم.
ولم يفوت رئيس الإنتربول الفرصة للإشادة بمحمد الدخيسي، نائب رئيس المنظمة لمنطقة إفريقيا وعضو لجنتها التنفيذية، واصفاً إياه بأنه “هدية لإفريقيا والعالم العربي”، نظراً لدوره في تعزيز الربط بين الأجهزة الأمنية الإفريقية والأوروبية ومساهمته في إنجاح العمليات الدولية لمحاربة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
وستنطلق الجمعية العامة بمراكش يوم 24 نونبر، في محطة مفصلية ستناقش ملفات ثقيلة من بينها تطور الجريمة المنظمة، ومكافحة شبكات الاحتيال الدولية، وتعزيز حضور النساء في مواقع القرار الأمني، إضافة إلى تقييم مشروع “سيلفر نوتيس” الخاص بملاحقة المجرمين الذين يستعملون التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب التصويت على أعضاء جدد داخل اللجنة التنفيذية بما في ذلك منصب الرئيس.
وفي ظل هذا الزخم الدولي، يرسّخ المغرب صورته كفاعل رئيسي في الأمن العالمي، يجمع بين موقعه الجغرافي الرابط بين القارات وقدراته التنظيمية والمهنية التي أصبحت اليوم نموذجاً تتطلع إليه العديد من المؤسسات الأمنية عبر العالم.


































































