في إطار تحركات ميدانية وُصفت بأنها من بين الأكثر تشدداً في الآونة الأخيرة، فرضت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية طوقاً أمنياً محكماً على إقليم الناظور، في عملية منسقة مع مصالح الدرك الملكي والأجهزة الأمنية المحلية، بهدف تفكيك شبكات التهريب الدولي للمخدرات.
وتشير المعطيات إلى أن هذه العمليات لم تكن عادية أو ظرفية، بل جاءت في سياق استهداف أوكار يُشتبه في استخدامها من طرف شبكات إجرامية تنشط في السواحل الشمالية الشرقية، والتي تُستغل كمنطلق لأنشطة عابرة للحدود.
وتحمل هذه الحملة بعداً دولياً أيضاً، بالنظر إلى أنها نتاج تنسيق استخباراتي بين المغرب وإسبانيا، في إطار تتبع امتدادات هذه الشبكات خارج الحدود. وتركز الأجهزة المختصة حالياً على تحديد هويات ما يوصف بـ“الأسماء البارزة” الواردة في ملفات بحث دقيقة، بعد ورود معلومات عن دخول أحد المشتبه فيهم الرئيسيين إلى التراب الوطني عبر قارب مطاطي في ظروف سرية، بهدف الإشراف على عمليات يُعتقد أنها تهدد الاستقرار الأمني بالمنطقة.
كما تزامنت هذه التحركات مع عملية أمنية وُصفت بالناجحة في جماعة سلوان، أسفرت عن حجز كمية كبيرة من المخدرات تُقدر بنحو طنين داخل مركبة مشبوهة، ما عزز فرضية وجود مخططات تهريب واسعة كانت في طور التنفيذ، ودفع إلى توسيع نطاق التحقيقات ليشمل المنفذين المحتملين، إضافة إلى شبكات الدعم اللوجستي والجهات الممولة التي يُشتبه في لجوئها إلى مسارات معقدة لتبييض الأموال.
وتأتي هذه العمليات امتداداً لجهود متواصلة تباشرها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والتي سبق أن أسفرت عن تفكيك شبكات بارزة، من بينها الإطاحة بشخص يُلقب بـ“موجاكو”، وهو ما أدى إلى اضطراب في صفوف باقي الشبكات، وإطلاق حملات تمشيط واسعة تهدف إلى تتبع امتداداتها الداخلية والخارجية.
وتخضع هذه التحقيقات لإشراف النيابة العامة المختصة، التي تواصل عملها في تتبع الخيوط المرتبطة بهذه الشبكات المعقدة. وبينما تتواصل الأبحاث في إطار من السرية، يظل التساؤل مطروحاً لدى الرأي العام المحلي حول هوية “الهدف الكبير” التالي الذي قد يتم استهدافه مع استمرار تشديد الخناق على هذه الشبكات.



































































