مرة أخرى.. “لوموند” الفرنسية تهاجم المغرب: بين اجترار السرديات القديمة وتجاهل الحقائق الميدانية
عادت صحيفة لوموند الفرنسية إلى نهجها المعروف في تناول الشأن المغربي، من خلال مقال ينضح بالتحامل ويعكس مقاربة بعيدة عن الموضوعية والمهنية، عبر تصوير قاتم لواقع المملكة، والتطاول على المؤسسة الملكية، متجاهلة في ذلك التحولات العميقة التي شهدها المغرب خلال العقود الأخيرة بقيادة الملك محمد السادس.
هذا التناول المتكرر لا يمكن فصله عن النظرة الاستعلائية لبعض الأوساط الإعلامية الفرنسية التي لم تتخلص بعد من رواسب الحقبة الاستعمارية، والتي تَستكثر على المغرب مساره السيادي والمستقل، خاصة وهو يحقق تقدماً ملحوظاً في عدة مجالات دون أن يكون تابعاً لأي قوة إقليمية أو دولية.
من المفيد التذكير بأن المغرب لم يسترجع استقلاله من الاستعمار الفرنسي والإسباني إلا قبل حوالي سبعة عقود، وهي مدة قصيرة نسبياً في عمر الدول، خصوصاً تلك التي عانت من ما يُعرف بـ”الاستعمار الاستخراجي”، كما سماه المفكر دارون عجم أوغلو والخبير الاقتصادي جيمس روبنسون في كتابهما “لماذا تفشل الأمم”. وهو استعمار لم يهدف إلى التنمية أو بناء المؤسسات، بل إلى الاستغلال ونهب الموارد، ما خلف هشاشة في بنيات الدولة بعد الاستقلال في عدة مناطق من العالم.
رغم ذلك، شكل المغرب استثناءً في المنطقة، إذ استطاع، بفضل ملكيته التاريخية ومؤسساتها الراسخة، أن يحافظ على وحدة الدولة، ويؤسس لمسار تنموي متدرج جعل منه نموذجاً إقليمياً في الاستقرار السياسي والتحول الاقتصادي، في محيط يعج بالاضطرابات.
اليوم، تتحدث الأرقام والمؤشرات الدولية عن بلد يشق طريقه بثبات نحو التنمية، رغم محدودية موارده الطبيعية. فالمغرب، بقيادة الملك محمد السادس، أطلق مشاريع كبرى في البنية التحتية، وقطع أشواطاً مهمة في ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة، وشرع في إصلاحات هيكلية تهم العدالة والقوانين المنظمة للحياة الاجتماعية، كان آخرها دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ، في خطوة تؤشر على تحول نوعي في فلسفة العدالة بالمغرب.
وعلى المستوى الخارجي، يعزز المغرب موقعه كفاعل إقليمي ودولي مؤثر، من خلال دبلوماسية نشطة أفضت إلى توسيع قاعدة الاعتراف الدولي بسيادته على الصحراء المغربية، بالإضافة إلى شراكات استراتيجية متوازنة مع قوى عالمية مثل الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الصين، وبلدان إفريقية. كما يستعد لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال، ما يعكس الثقة الدولية في قدرته على تنظيم التظاهرات الكبرى.
في هذا السياق، يثير الاستغراب أن تنخرط صحيفة لوموند في ترويج سرديات مشكوك فيها، وتجاهل التحولات الإيجابية التي يشهدها المغرب، متبنية خطاباً أقرب إلى الدعاية منه إلى التحليل الرصين، ومتناسية أن للمهنة الصحفية أخلاقياتها، وعلى رأسها الموضوعية والابتعاد عن التشهير.
الهجوم الإعلامي على المغرب ليس جديداً، لكنه لم يمنع المملكة من المضي قدماً في مسارها الإصلاحي والتنموي، بإرادة سيادية وبقيادة ملكية تشكل عنصراً محورياً في استقرار البلاد ووحدتها. أما حملات التشويش الإعلامي، فإنها سرعان ما تتبدد أمام الوقائع والإنجازات على الأرض، التي تبقى أقوى من أي خطاب تحريضي أو محاولة لتشويه صورة بلد آمن بمشروعه، ويواصل التقدم بثقة نحو المستقبل.



































































