لا تزال تداعيات جريمة القتل التي هزّت منطقة “الباطوار” التابعة للحي الحسني بمدينة أكادير تتفاعل، بعدما تمكنت المصالح الأمنية من توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في الجريمة التي أودت بحياة شاب في مقتبل العمر، خلال ثاني أيام عيد الأضحى، فيما لا يزال مشتبه فيه ثالث في حالة فرار.
وأعادت هذه الواقعة المأساوية إلى الواجهة النقاش حول الوضع الأمني بالحي، في ظل تزايد شكاوى الساكنة من محدودية التدخلات الأمنية وضعف الحضور الميداني، الأمر الذي ينعكس سلباً على شعور المواطنين بالأمن والاستقرار.
وتشير معطيات محلية إلى أن الجريمة ليست حادثاً معزولاً، بل تأتي في سياق وضع أمني مقلق يعرفه الحي منذ فترة، حيث تتزايد مظاهر الانحراف وانتشار المخدرات بمختلف أنواعها، خاصة مخدر “البوفا” والأقراص المهلوسة والحشيش، وسط مخاوف من استهداف فئات الشباب والقاصرين من طرف شبكات الترويج.
كما يعبر عدد من السكان عن استيائهم من تحول بعض الفضاءات العمومية والحدائق إلى بؤر لممارسات وسلوكيات مشبوهة، في مشاهد تتكرر بشكل يثير القلق، خصوصاً وأن بعضها يقع بالقرب من مقر الدائرة الأمنية الثانية، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة المراقبة الميدانية ومستوى التدخل الوقائي.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يشهد الحي، بحسب شهادات متطابقة، تكرار حوادث الشجار والاعتداءات في أوقات مختلفة من اليوم، فضلاً عن حالة الفوضى والضجيج التي يعرفها السوق المجاور لمسجد السنغال، وهو ما يزيد من إحساس الساكنة بانعدام الأمن.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من المواطنين بتعزيز التواجد الأمني وتكثيف الدوريات والحملات الميدانية، مع اعتماد مقاربة استباقية أكثر فعالية للحد من مظاهر الجريمة والانحراف التي باتت تؤرق سكان المنطقة.
وأكدت الساكنة أن الشعور بالخوف أصبح جزءاً من الحياة اليومية للعديد من الأسر، خاصة في ظل تزايد المخاطر التي تهدد فئة القاصرين وانتشار السلوكيات المنحرفة، معتبرة أن الوضع يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً.
وتدعو فعاليات محلية وسكان الحي إلى تدخل مستعجل من مصالح ولاية أمن أكادير، بهدف تعزيز الأمن وإعادة الطمأنينة إلى المنطقة، من خلال ملاحقة جميع المتورطين في الجريمة، وتكثيف الجهود لمحاربة مختلف أشكال الجريمة والانحراف.
وتبقى جريمة “الباطوار” مؤشراً على تحديات أمنية واجتماعية أعمق، تستوجب معالجة شاملة ومستعجلة تضمن حماية المواطنين وتعزيز الاستقرار.



































































